وقال الحسن البصری، وقتادة ـ فی روایة ابن زید ـ والبلخی ، والرمانی وغیره من المتأخرین : إنّه لم یکن من الملائکة ، وأن الاستثناء فی الآیة استثناءٌ مُنقطع ، کقوله تعالى : ( مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ) (١) ، وقوله : ( فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ * إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا) (٢) ، وکقوله : ( لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ) (٣) ،
وکقول الشاعر ـ وهو النابغة ـ :
|
وَقَفْتُ فیها أُصَیْلالاً أسائِلُها |
|
عیت جواباً، وَما بالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ |
|
إلَّا الأَوارِیَّ لأیاً ما أُبَیَّنُها |
|
والنُّؤْى کالحَوْض بالمَظْلُومَةِ الجَلَدِ |
وأنشد سیبویه :
|
والحَرْبُ لا یَبْقى لجا |
|
حِمِها التَّخَیَّلُ والمِراحُ [١٦٥] |
|
إلَّا الفتى الصَّبارُ فی الـ |
|
نجداتِ وَالفَرَسُ الوَقاحُ (٤) |
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ١٥٧.
(٢) سورة یس .
(٣) سورة هود ١١: ٤٣ .
(٤) من قصیدة لسعد بن مالک یتعرض فیها للحارث بن عبّاد ؛ لاعتزاله حرب البسوس أبناء العمـ تغلب وبکر ابنی وائل ـ ولم یندفع لخوض غمارها إلا حین علم بقتل ابن أخیه .
الجاحم : الجحم الشدید من کلّ شیء ، شدید الاشتعال ، شدّة القتل فی الحرب ، وشدّة اضطرام الحرب . المراح : النشاط . النجدة والنجدات : الشدّة والشدائد ، والبأس . الوقاح : الحافر الشدید والصلب للفرس ، ومنه : الوقاحة التخیل : التکبّر ، من الخیلاء . الصبّار : مبالغة فی الصابر .
تعرّض للقصیدة واستشهد بالأبیات جمع ، انظر: الکتاب ٢ : ٣٢٤ ، معانی القرآن وإعرابه للزجاج ٢ : ٢٠١ ، الحماسة لأبی تمام : ١٤٤ ت ١٦٨ ، شرح المرزوقی للحماسة ٢ : ٥٠٠ ت ١٦٨ ، شرح التبریزی للحماسة ٢ : ٢٩ ، ، الأغانی ٥ : ٤٦ ، خزانة الأدب ١ : ٤٦٨ ، ش ٨١ ، وانظر : معجم الشعراء الجاهلیین : ١٦٥ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
