بالمعصیة لکان فی إعلام التبقیة الى مدة إغراء بالمعصیة ، وقد أعـلـم الله تعالى نبیه وغیره ـ إبلیس ـ أنه یبقیه الى یوم یبعثون ، ولم یکن فی ذلک إغراء بالمعصیة .
وعندی : إن الذی قاله البلخی لیس بصحیح ؛ لأن من یقول بالرّجعة لا یقطع على أن النّاس کلهم یرجعون ، فیکن فی ذلک اتکال على التوبة فی الرَّجعة فیصیر إغراء ، فلا أحد من المکلفین إلا ویجوز أن لا یرجع ، وإن قطع على الرّجعة فی الجملة . ویجوز أن لا یرجع یکفی فی باب الزجر .
وأما قول الرمّانی : إنّ الله تعالى أعلم أقواماً مدة مقامهم ؛ فإن ذلک لا یجوز إلا فیمن هو معصوم یؤمن من جهته الخطأ کالأنبیاء ومن یجری من لیس بمعصوم ، فلا یجوز ذلک . مجراهم فی کونهم معصومین . ؛ فأما لأنه یصیر مغراً بالقبیح .
وأما تبقیة إبلیس ـ مع إعلامه أنه یبقیه الى یوم الدین ـ ففیه جوابان : أحدهما : إنّه إنّما وعده قطعاً بالتبقیة بشرط ألا یفعل القبیح ، ومتى فعل القبیح حق (١) اخترامه عَقِبَه ؛ فلا یکون مغرى.
والثانی : إن الله قد علم أنه لا یزید بهذا الإعلام فعل قبیح ، لولاه لما کان یفعله ؛ وفی ذلک خروجه من باب الإغراء .
وقد قیل : إن إبلیس قد زال عنه التکلیف فقد خرج عـن حـدّ التکلیف ، وإنّما مکنه الله من وسوسة الخلق ؛ تغلیظاً للتکلیف، وزیادة فی مشاقهم ، ویجری ذلک مجرى زیادة الشهوات أنه یحسن فعلها إذا کان في
__________________
(١) فی «خ» جوّز ، وعموماً الجملة ـ إلى قوله : مغرى ـ فی النسخ مضطربة ضبطت تلفیقاً بینها .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
