قال : فأوحى الله إلى موسى : ( أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ) (١) ، وأوحى إلى البحر أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربک ، قال : فبات البحر له أفکل ـ أی : له رَعْدة ـ لا یدری من أی جوانبه یضربه . قال : فقال یوشع لموسى الا : بماذا أُمرت؟
قال : أُمرت أن أضرب البحر . قال : فاضربه .
فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق، فکان اثنا عشر طریقاً ، کل طریق کالطَّود العظیم ، فکان لکلِّ سبط منهم طریق یأخذون فیه .
فلما أخذوا فی الطریق ، قال بعضهم لبعض : ما لنا لا نرى أصحابنا ؟ فقالوا لموسى : أصحابنا لا نراهم . فقال لهم : سیروا فإنّهم على طریق مثل طریقکم . فقالوا : لا نرضى حتى نراهم . فیقال : إن موسى قال : اللهم أعنی على أخلاقهم السیئة ، فأوحى الله إلیه أن قُل بعصاک : هکذا ، وهکذا یمیناً وشمالاً ، فصار فیها کُوىَ (٢) ینظر بعضهم إلى بعض .
قال ابن عبّاس : فساروا حتى خرجوا من البحر .
فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون هو وأصحابه ، وکان فرعون على فرس أدهم ذُنُوب حصان ، فلمّا هجم على البحر هاب الحصان أن یتقحم على البحر ، فتمثل له جبرائیل على فرس أُنثى وَدِیق (٣) فلما رآها الحصان تقحم خلفها .
__________________
(١) سورة الشعراء ٢٦ : ٦٣
(٢) کوی جمع کوة الفتحة أو الثقب أو الشبّاک الصغیر فی الجدار أو البیت . المحکم والمحیط الأعظم ٧ : ٧٥ ، لسان العرب ١٥ : ٢٣٦ ، «کَوَیَ» .
(٣) الودیق : من کلّ ذی حافر التی تحرص على الفحل والمریدة له جدا . انظر «وَدَقَ» فی : العین ٥: ١٩٨، المحیط فی اللغة ٥: ٤٨٨ ، الصحاح ٤: ١٥٦٣ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
