|
وجُوهٌ یَوْمَ بَدْرٍ ناظرَاتٌ |
|
إلى الرَّحمنِ تَأتی بالفَلَاحِ (١) [٢٤٢] |
وأتوا بـ «إلى» على معنى نَظَر الانتظار .
والصحیح : إن النظر لا یفید الرؤیة ، وإنّما حقیقته تحدیق الجارحة الصحیحة نحو المرئی طلباً لرؤیته ، ولو أفاد الرؤیة لما جعل غایةً لنفسه ؛ ألا تراهم یقولون : ما زلتُ أنظر إلیه ، ولا یقولون : ما زلت أراه حتى رأیته .
ولأنّهم یثبتون النَّظَرَ وینفون الرؤیة ، یقولون : نظرتُ إلیه فلم أره ، ولا یقولون : رأیته فلم أره .
فإذا ثبت هذا ، فالأولى أن نقول : إن تأویل الآیة ( وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ) : وأنتم مقبلون علیهم متوقعون له .
وقال الفراء : قد کانوا فی شُغل مِن أَن یَنْظُروا ، مستورین بما اکتنفهم من البحر أن یروا فرعون وغَرَقه ، ولکنّه کقولک : قد ضُرِبْتَ وأَهْلُکَ ینظرون فما أتَوک ولا أغاثوک ، ومعناه : وهم قریب بمرأى ومَسْمَع .
ومثله قوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) (٢) ولیس هاهنا رؤیةً ، وإنما هو علم ؛ لأن الرؤیة تُستعمل فی مثل ذلک ، یقول القائل : رأیتُ فرعون أعتى الخلق وأخبثه (٣)
__________________
(١) اختلف فی روایته بدل بدر : بکر ، ومعه فالرحمن هو مسیلمة ، وکذا فی الشطر الثانی .
واستشهد جمع به على خلاف مذهب الشیخ المصنف قدسسرهناسبیه إلى حسان الأنصاری ، أو من دون نسبة . عِلْماً أن الدیوان خال منه .
انظر: تمهید الأوائل للباقلانی : ٣١٢، فی التوحید للنیسابوری : ٦٠٤ ، شرح الأصول الخمسة للقاضی : ٢٤٥ ، تبصرة الأدلة للنسفی ،١ ٣٩٧ ، أُصول الدین للبغدادی : ١٠٠.
(٢) سورة الفرقان ٢٥ : ٤٥ .
(٣) معانی القرآن للفراء ١ : ٣٦.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
