والفرق بین المُقابلة والمجازاة : إن المقابلة قد تکون للمساواة فقط کمقابلة الکتاب بالکتاب ، والمُجازاة تکون فی الشر بالشر والخیر بالخیر .
ومعنى قوله : ( لا تَجْزِي ) :أی: لا تُغنی ، وهو قول السُّدّیّ (١) ، کما تقول : البقرة تُجزی عن سبعة ، وهی لغة أهل الحجاز . وبنو تمیم یقولون : تُجزِئ بالهمز ، من : أَجْرَأَتْ ، والأوّل من : جَزَتْ .
وقال الأخفش : لا تجزی منها ، أی : لا یکون مکانها بدلاً منها . وأُنْکِرَ عَلیْهِ ذلک ؛ لقوله : ( شَيْئًا ) (٢) .
وجعل الأخفش ( شَيْئًا ) فی موضع المصدر ، کأنه یقول : لا تُجْزِئُ جزاءً ولا تُغْنِی غَناءً (٣) .
قال الرمانی : والأقرب أن یکون ( شَيْئًا ) فی موضع «حقا»، کأنه قال : لا یؤدّی عنها حقاً و علیها (٤) .
__________________
(١) انظر : تفسیر جامع البیان ١ : ٢٠٩ ، تفسیر القرآن العظیم لابن ابی حاتم الرازی ١: ١٠٤ ت ٤٩٨ و ٤٩٩ ، تفسیر النکت والعیون ١ : ١١٧ .
(٢) الجملة وتبعاً للأصول «ل ، حجریة ، و » : وأنکر علیهم . صُححت للمثبت تبعاً للنسختین «خ ، هـ» ؛ لأن الفعل ـ أنکر ـ : إما معلوم ففاعله الأخفش لا غیر والضمیر المجرور جمع ولا عائد له . وهذا بعید غایته .
وإما مجهول ـ کما هو المثبت ـ والضمیر المجرور مفرد عائد على الأخفش . وحاصل المراد : إنّ الأخفش ذاهب إلى حتمیة المساواة بین المجزی والمجزئ عنه ، والبدل والمبدل ؛ لمقتضى المکانیة والبدلیّة .
لکن ردّ علیه الآخرون بأنّه فی الآیة الجزئیة مرادة ، أی : لا تجزی ولو قلیلاً ؛ لما دلت علیه (شَیْئاً) .
انظر : تفسیر جامع البیان ١ : ٢١٠ ومعانی القرآن للأخفش ١ : ٢٦٠ .
(٣) معانی القرآن له ١ : ٢٦٠ ٢٦١ ، بتصرف .
(٤) أُشیر إلى الرأی ومن دون نسبة فی : تفسیر جامع البیان ١ : ٢١١ ، تفسیر القرآن للسمعانی ١ : ٧٦ ، تفسیر البحر المحیط ١ : ٣٠٨ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
