وحذفت النون من ( مُّلَاقُو رَبِّهِمْ ) عند البصریین ؛ تخفیفاً ، على إثباتها ؛ ومثله قوله: ( إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ ) ، و ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) (٢) . قال الشاعر :
|
هَل أنتَ باعِثُ دِینَارٍ لِحَاجَتِنا |
|
أَوْ عَبْدَ رَبِّ أَحَا عَوْنِ بنِ مِخِرَّاقِ (٣) [٢١٤] |
ولو أردت معنى الماضی لتعرف الاسم بالإضافة ، ولم یجز فیه إظهار النون البتة ، وإذا کان الفعل غیر واقع کان إثبات النـون هـو الوجه دون الإضافة ، فلو قیل: «ملاقون» کان صواباً.
قال الأخفش : وجرى حذف النون هاهنا ؛ للاستثقال ، کما حذف الشاعر فی قوله:
__________________
(١) سورة القمر ٥٤ : ٢٧
(٢) مقطع متکرّر فی سور : آل عمران ٣ : ١٨٥ ، الأنبیاء ٢١ : ٣٥ ، العنکبوت ٢٩ : ٥٧ .
(٣) اختلف فی البیت من جهات :
أ ـ القائل : إذ نسب لجریر ، تأبّط شرّاً ، جابر السنبسی ، مجهول القائل إذ هو من الخمسین فی الکتاب ، مصنوع .
ب ـ والمعنى : ففی باعث : بمعنى مُرسل أو موقظ . وفی دینار : إنه رجل ، جاریة ، النقد المعروف . وفی عبد ربّ : إنه مبدل من عون ، وقیل : إنّه موصوف بأخا عون ، وقیل غیر ذلک .
ج ـ وأخیراً الشاهد حیث قیل : إنّه شاهد للفظیة الإضافة فی «باعث دینار» . وقیل : إنه شاهد لنصب عبد ربّ بإضمار فعل أو عطف على محل السابق. وقیل هما .
وللتوسعة انظر : الکتاب ١ : ١٧١ ، النکت فی تفسیر کتاب سیبویه للأعلم ١ : ٢٩٤ ، شرح أبیاته للنحاس : ١٠٤ ت ٢٢٢ ، الجمل للفراهیدی : ٩٩ ، الجمل للزجاجی : ٨٧ ، شرح جُمل الزجاجی لابن عُصفور ١ : ٢٥٣ ت ١٥٧ ، والبسیط فی شرح جُمل الزجاجی للسُّبتی ٢ : ١٠٢٩ ، وشرح الجُمل لابن هشام : ١٧٢ ، المقتضب ٤ : ١٥١ ، خُزانة الأدب للبغدادی :٨ : ٢١٥ ، شرح ابن عقیل ٢ : ١٦٠ ش . ٢٦٥.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
