الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا ) (١) يعني : علموا .
وقد جاء فی القرآن الظن بمعنى الشک کقوله: ( إِنَّ هُمْ إِلَّا یَظُنُّونَ ) وقوله : ( إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) (٣)
وقال قوم: یحتمل قوله : ( یَظُنُّونَ ) وجهاً آخر ، وهو : أَنهم یظنون أَنهم ملاقوا ربهم بذنوبهم ؛ لشدّة إشفاقهم من الإقامة على معصیة الله (٤) ، وهذا وجه ملیح ، وقد استبعده الرمانی (٥) وقال : لأن فیه حذوفاً کثیرة . وهذا لیس بمنکر إذا کان الکلام محتملاً له.
وقیل أیضاً : الذین یظنون انقضاء أجلهم وسرعة موتهم فیکونون أبداً على حذرٍ ،ووجل ، کما یُقال لمن مات : قد لقی الله (٦) .
والظَّنُّ ، والشَّکُ ، والتَّجویز نظائِرُ ، إلا أن الظَّنَّ فیه قوّة على أحد الأمرین دون الآخر ، وحده : ما قوی عند الظَّان کون المظنون على ما ظنّه مع تجویزه أن یکون على خلافه . فبالتجویز ینفصل من العلم ، وبالقوة ینفصل من الشک والتقلید وغیر ذلک .
وضدّ الظَّنِّ : الیَقِینُ
ویقال : ظَنْ ظَنّاً وتَظَنَن تَظَنُّناً، وقال: ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا
__________________
(١) سورة الکهف ١٨ : ٥٣ .
(٢) سورة الجاثیة ٤٥: ٢٤
(٣) سورة یونس ١٠ : ٣٦
(٤) انظر مصادر الهامش ١ فی : ١٩٢ ، والهامش ٢ صفحة : ١٩١ .
(٥) تقدّم أن مؤلفاته فی القرآن الکریم لم تر النور بعد
(٦) راجع الهامش الأسبق .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
