وأصل الباب : العقل الذی هو العقد .
والعقل : مجموع علوم لأجلها یَسْتَنعُ مِنْ کَثِیر مِنَ المقبحات ، ویعقل کَثِیراً مِنَ الواجبات .
وقال الرمانی : العقل : هو العلم الأوّل الذی یزجر عن قبیح الفعل، وکُلُّ مَنْ کان زاجرة أقوى کان عقله أقوى .
قال : وقیل : العقل : قوّة فی القلب رادعة عن قبیح الفعل .
وقیل : العَقْلُ : معرفةً یُفصلُ بها بین القبیح والحسن فی الجملة .
وقیل : العَقْلُ : قُوَّة یُمکنُ مَعها الاسْتِدلال بالشاهد على الغائب (١) وهذه العبارات قریبة المعانی مما ذکرناه .
والفرق بین العقل والعلم : إنّ العقل قد یَکْمُل لمنْ فَقَدَ بعض العلوم ، کفقد ـ مَنْ کَمُلَ عَقْلُه ـ العلم بأنَّ هذهِ الرمّانَةَ حُلوةٌ أو حامضَةٌ ، ولا یَکْمل العلم لمنْ فَقَدَ بَعضَ عَقْلِهِ .
فإن قیل : إذا کان العقل مُختلفاً فیه ، فکیف یجوز أن یُستشهد به؟
قیل : الاختلاف فی ماهیة العقل لا یوجب الاختلاف فی قضایاه، ألا ترى أن الاختلاف فی ماهیة العقل ـ حتّى قال بعضهم : معرفة ، وبعضهم قال : قوّة ـ لا یوجب الاختلاف فی أن الألفَ أکثر من الواحد ، وأن الموجود غیر المعدوم ، وغیر ذلک من قضایا العقول .
__________________
(١) هذه التعریفات للعقل وغیرها تجدها مجتمعة فی المعاجم التالیة مع مصادرها . ولعدم توفّر أغلب المصادر فالإشارة إلى المعاجم أفضل ، انظر : المعجم الفلسفی ٢ : ٨٤ ، موسوعة الفلسفة ٢ : ٧٢ ، معجم العناوین الکلامیة والفلسفیة : ٩٥ و ٧٨ ، المصطلحات شرح الفلسفیة : ٢١٣ ت ٨٩٣ ، شرح المصطلحات الکلامیة : ٢١٩ ت ٧٤٦ ، کشاف اصطلاحات الفنون ٢ : ١١٩٤ ، الکلیات : ٦١٧. ولعلّ فی بعض مصادر الهامش السابق ـ مصادر اللغة ـ ما یفید .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
