وقوله : ( وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ ) یحتمل أمرین من الإعراب :
أحدهما : الجزم على النهى ، کأنه قال : لا تلبسوا الحق ، ولا تکتموه.
والآخر : النصب على الظرف ، کأنه قال : لا تجمعوا اللبس والکتمان . کما قال الشاعر :
|
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتَیَ مِثْلَهُ |
|
عارٌ عَلَیْکَ إذا فَعَلْتَ عَظِیمُ (١) [١٩٠] |
ومثله : لا یسعنی شیء، ویعجز عنک ، أی : (لا تجتمع السعة لی والعجز عنک ) (٢) .
وعند الخلیل وسیبویه ، والأخفش ، ینتصب مثل ذلک بإضمار «أن» . ویکون تقدیر الکلام : لا یکن منکم لَبْس الحق وکتمانه . ودلّ ( تَلْبِسُوا )
__________________
(١) بیت شعر کثیر التداول فی کتب النحو والأدب والأخلاق وغیرها ، متنازع على نسبته لعدد من الشعراء ، منهم : أبو الأسود الدؤلی ، والمتوکل اللیثی ، والأخطل ، وسابق البربری، وحسّان ، والأعرابی ، والطرماح ، والأعشى .
تتردّد النسبة بین الدولی واللیثی ؛ لاتساق (٣٠) بیتاً فی قصیدة للأوّل و (٦) أبیات فی مقطوعة للثانی.
المعنى : إذا أردت النُّصح بترک خُلق أو خَلَّة فینبغی أن تکون تارکاً لها غیر متصف بشیء منها ، وإلا عُدَّ ذلک منک عجزاً ولحقک عار عظیم ولم یؤثر نصحک.
الشاهد فیه : نصب « تأتی» بـ «أن» مضمرة ، والعطف یؤدی معنى الجمع .
انظر : دیوان أبی الأس سود الدؤلی : ٤٠٣ ق ٦٩ ٩ ، دیوان المتوکل اللیثی : ٢٨٣ ، المقطوعة ٥ ب ٦ من القسم الثالث ممّا ینسب له ولغیره ، والتخریج لها فیهما .
ولاحظ : الجمل فی النحو : ٦٨ ومصادره فی الهامش ، الکتاب ٣ : ٤٢ ، أبیات سیبویه للنحاس : ٢٦١ ت ٥٨٠ ، النکت فی شرح الکتاب ١ : ٧١٧ ، ، الأغانی ١٢ : ١٦٥ ، المستقصى فی الأمثال ٢ : ٢٦٠ ت ٩٠٤ ، خزانة الأدب للبغدادی ٨ : ٥٦٤ ش ٦٧١ ، وأغلب کتب النحو وشرح شواهدها .
(٢) بین القوسین ساقط «هـ ، و» .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
