وقوله : ( نِعْمَتِيَ ) :
المراد بها : الجماعة ، کما قال تعالى: ( وَإِنَّ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ) (١) والنعمة وإن کانت على أسلافهم جاز أن تضاف إلیهم . کما یقول القائل إذا فاخر غیره : هَزَمْناکُم یومَ ذی قار، وقتلناکُم یوم الفجار ، وبَدَدْنا جَمْعَکُم یومَ النِّسَار (٢) .
والمراد بذلک: جمیع النعم الواصلة إلیهم ، مما اختصـوا به ، دون آبائهم، أو اشترکوا فیها معهم ، وکان نعمةً على الجمیع . فمن ذلک : تبقیة آبائهم حتى تناسلوا، فصاروا من أولادهم . ومن ذلک: خَلقه إیاهم على وجه یمکنهم الاستدلال على توحیده ، والوصول إلى معرفته ، فیشکروا نعمه ، ویستحقوا ثوابه . ومن ذلک ما لا یخلون منه فی کل وقت من
__________________
(١) سورة إبراهیم ١٤ : ٣٤ وسورة النحل ١٦ : ١٨ .
(٢) ثلاثة أیام من أیّام العرب المشهودة تفخر بها شعراً ونثراً :
١ ـ یوم ذی قار : وَقْعَتُ بین العرب ـ بکر ـ على الفرس أیام کسرى ، إبان بعثة النبی صلىاللهعليهوآله ، وفیها قوله المشهور : الیوم انتصفت العرب من العجم بی) حیث أخبر المسلمین بانتصار العرب قبل وصول الأخبار إلى الحجاز. وسببها الحسد والفرقة والمکر والخدیعة بین العرب أنفسهم فی قصة عَدِیّ بن زید.
٢ ـ یوم الفِجَار : عدّة أیام وقعت فیها حروب مدمرة بین العرب أنفسهم، بین کنانة وهوازن ، وقریش وقیس عیلان ، وغیرهم.
٣ ـ یوم النِّسار : حرب وقعت بین بنی أسد وغطفان وطیء من جهة وبنی عامر فی المقابل . وقیل غیر ذلک .
أنباء هذه الأیام والوقائع تجدها منتثرة فی المصادر التالیة وغیرها على الترتیب أیام العرب قبل الإسلام للتیمیّ ٢ : ٤٨٩ و ٥٠٣ و ٥٢٧ ، العقد الفرید ٥ : ٢٦٢ و ٢٥١ و ٢٤٨ ، نهایة الأرب ١٥ : ٤٣١ و ٤٢٣ و ٤٢١ ، أیام العرب فی الجاهلیة : ٣٧٨ و ٣٢٢ ـ ٣٣٧ و ٣٧٨ ، وأغلب مصادر التاریخ مثل الکامل فی التاریخ ، وتاریخ الأمم والملوک وغیرهما کثیر .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
