ومنعم به ، وأن ذلک لیس هو على وجه الوجوب ، على ما یقوله المخالف .
ومن خالف فی ذلک یقول : لما ذکر ( التَّوَّابُ ) بمعنى : الغفار خالف بإسقاط العقوبة ، وصل ذلک بذکر النعمة ؛ لیدلّ على أنه مع إسقاط العقوبة لا یخلی العبد من النعمة الحاصلة ترغیباً له فی الإنابة والرجوع إلیه بالتوبة .
و «تَوّاب» بمعنى : إنَّه قابل التوبة ، لا یطلق إلا علیه تعالى ، ولا یطلق فی الواحد منا .
وإنما قال : ( فَتَابَ عَلَیْهِ ) . ولم یقل : فتاب علیهما ؛ لأنه اختصر کما قال : ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ ) (١) . ومعناه : أن یرضوهما ، کذلک معنى الآیة : فتاب علیهما ، ومثل ذلک قوله : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا ) ، (٢) وقال الشاعر :
|
رَمانِی بِأَمْرِ ، کُنْتُ مِنْهُ وَوالدی |
|
بَرِیئاً ، وَمِنْ أجل الطُّوِیِّ رَمانِی (٣) [١٧٧] |
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ٦٢ .
(٢) سورة الجمعة ٦٢ : ١١ .
(٣) اختلف فی عزوه کما اختلف فی بعض ألفاظه .
المعنى : کانت بین الشاعر وغریمه خصومة فی عائدیة بئر ، فهجاه الخصم ونسب إلیه ما هو أولى به . وبعده :
|
دعانی لصاً فی لصوص وما دعا |
|
بها والدی فیما مضى رجلان |
الطَّوَّیَّ : البئر المبنیة بالحجارة . الجول ـ وهی الروایة الثانیة ـ : أطراف البئر والصحیح المثبت کما لا یخفى . رمانی : قذفنی کما یدلّ علیه البیت اللاحق .
الشاهد فیه : افراد الخبر «بریئاً» اعتماداً على أن خبر الثانی معلوم لمحل العطف بینهما ؛ إذ لا یجوز أن یخبر بالمفرد عن المثنى .
دیوان عمرو بن أحمر الباهلی : ١٨٦ ، واحتمل فیه نسبته إلى طرفة بن العمرد .
وانظر : الکتاب ١ : ٧٥ ، مجاز القرآن ٢ : ١٦١ ، معانی القرآن للأخفش ١ : ٢٥٣ ت ٢٩ ، شرح أبیات سیبویه : ٥١ ت ٦١ ، النکت فی تفسیر کتاب سیبویه ،٢١٢:١،
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
