واختلفوا فی التوبة من الغصب ، هل تصح مع الإقامة على منع المغصوب ؟
فقال قوم : لا تصح .
وقال آخرون : تصح ، وهو الأقوى . إلا أنه یکون فاسقاً بالمنع یعاقب عقاب المانع ، وإن سقط عنه عقاب الغصب .
والصحیح : إن القاتل عمداً تصح توبته . وقال قوم : لا تصح .
والتوبة من القتل الذی یُوجب القَوَد ، قال قوم: لا تصح إلا بالاستسلام لولی المقتول ، وحصول الندم ، والعزم على أن لا یعود .
وقال آخرون : تصح التوبة من نفس القتل ، ویکون فاسقاً بترک الاستسلام . وهذا هو الأقوى ، واختاره الرمانی .
فأما التوبة من قبیح بفعل قبیح آخر ، فلا تصح على أصلنا کالتائب من الإلحاد بعبادة المسیح .
وقال قوم: تصح . وأجراه مجرى معصیتین یترک بإحداهما الأخرى ، فإنه لا یؤخذ بالمتروکة .
وقال قوم: التوبة من اعتقاد جهالة إذا کان صاحبها لا یعلم معصیة ، بأنه یعتقد أنه لا محجوج إلا عارف . فإنه یتخلّص من ضرر تلک : المعصیة إذا رجع عنها إلى المعرفة ، وإن لم یوقع معها توبة .
وقال آخرون : لا یتخلّص إلا بالتوبة ؛ لأنه محجوج فیه ، مأخوذ بالنزوع عن الإقامة علیه ، وهو الأقوى .
فأما ما نَسِیَ من الذنوب، فإنّه یجری مجرى التوبة منه على وجه الجملة .
وقال قوم : لا یجری . وهو خطأ ؛ لأنّه لیس علیه فی تلک الحال أکثر
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
