منا (علم) (١) .
فأما ما نَسِیَ من الذنوب ممّا لو ذکر لم تکن عنده معصیة هل یدخل فی الجملة إذا أوقع التوبة من کل خطیئة ؟
قال قوم: یدخل فیها .
وقال آخرون : لا یدخل فیها ، لکنّه یتخلّص من ضرر المعصیة ؛ لأنه لیس علیه أکثر مما علم فی تلک الساعة .
والأوّل أقوى ؛ لأن العبد إذا لم یذکر صُرفت توبته إلى کل معصیة فی معلوم الله معصیة .
فأما المشرک إذا کان یُعرف قبل توبته بفسق ـ إذا تاب من الشرک ـ هل یدخل فیه التوبة من الفسق فى الحکم ، وإن لم یُظهر التوبة منه ؟ .
قال قوم : لا یزول عنه حکم الفسق ، وهو قول أکثر المعتزلة .
وقال قوم: یزول عنه حکم الفسق .
وقال الإخشید : القول فی هذا باجتهاد .
والذی یقوى فی نفسی أنه یزول ؛ لأن الإسلام الأصل فیه العدالة إلى أن یتجدّد منه بعد الإسلام ما یوجب تفسیقه .
فأما التوبة من قبیح مع الإقامة على قبیح آخر، یعلم ویعتقد قُبحه ، فعند أکثر من تقدّم : صحیحة . وقال أبو هاشم ، وأصحابه : لا تصح .
وقد قلنا ما عندنا فی ذلک ، فی شرح الجمل (٣) .
واعتمد الأولون على أن قالوا : کما یجوز أن یمتنع من قبیح لقبحه ویفعل قبیحاً آخراً وإن علم قبحه ، کذلک جاز أن یندم من القبیح مع المقام
__________________
(١) فی نسخة (هـ) : عمل ، والمثبت من باقی النسخ یساعد علیه السیاق . الآتی .
(٢) اسمه : تمهید الاصول فی علم الکلام : ٢٧٢ ، وانظر : الهامش
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
