وصرتُ بمنزلة التائب ، وذلک مَجاز .
وکل معصیة الله تعالى فإنه یجب التوبة منها .
والطاعة لا یصح التوبة منها.
والتوبة یجب قبولها ؛ لأنّها طاعة . فأما إسقاط العقاب عندها فتفضل منه تعالى. وقالت المعتزلة ومن وافقها : ذلک واجب . وقد بینا الصحیح من ذلک فی شرح الجمل .
والتوبة إذا کانت من تَرْکِ ندب عندنا تصح، وتکون على وجه الرجوع إلى فعله . وعلى هذا تحمل توبة الأنبیاء کلهم فی جمیع ما نطق به القرآن ؛ لأنا قد بینا أنه لا یجوز علیهم فعل القبیح (١) .
والمطبوع على قلبه له توبة ، وبه قال أهل العدل (٢) .
وقالت البکریة (٣) : لا توبة له .
هو خطأ ؛ من قبل یصح تکلیفه إلا وهو مُمَکِّن من أن یتخلّص من ضرر عقابه . وذلک لا یتم إلا بأن یکون له طریق إلى إسقاط عقابه . وقد وعد الله بذلک ـ وإن کان تفضلًا ـ إذا حصلت التوبة .
__________________
(١) تمهید الأصول : ٢٧١ ٢٧٢ ، وانظر ما تقدم فی : ٨٦ .
(٢) اصطلاح کلامی یشیر إلى المعتزلة والشیعة الإمامیة الاثنى عشریة .
للبحث انظر : اوائل المقالات للشیخ المفید : ١١٦ ت ١٢٢ ، المغنی ١٤ : ٣٧٤ ، متشابه القرآن ١ : ٥١ و ٢١١ وانظر الفهرس ٢ : ٧٨٣ وهما للقاضی عبد الجبار .
(٣) البکریة : أصحاب بکر بن زیاد ، ابن أخت عبدالواحد بن زید الزاهد ، فرقة مستقلة بین الأشاعرة والمعتزلة ، لهم آراء وافقوا النظام فی بعض وانفردوا بأخرى ، کفرهم المسلمون علیها .
انظر : مقالات الإسلامیین : انظر الفهرس ، التبصیر فی الدین : ١٠٩ ، الفرق بین الفرق : ٢١٢ ت ١١٧ ، معجم الفرق الإسلامیة : ٦٠ ، موسوعة الفرق والجماعات الإسلامیة : ١٥٥ ت ١٦٣ الملل والنحل للبغدادی : ١٤٦ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
