فلا نطوّل بذکره فی هذا الکتاب.
وقد ورد فی القرآن على طریق الجملة آی کثیر : نحو قوله : ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) وقوله : ( فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ) وقوله : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ ) ، وقوله : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) (١) .
ویمکن الاستدلال بهذه الآیات على وجوب جمیع الصلوات ، وعلى صلاة الجنائز ، وصلاة العیدین، وعلى وجوب الصلاة على النبی صلىاللهعليهوآله وآله فی التشهد ؛ لأنه عام فی جمیع ذلک .
فإن قیل : قوله : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) دخل فیها الرکوع ، فَلِمَ قال : ( وَارْكَعُوا ) ، هل هذا إلا تکرار؟
قلنا : قد بینا أن هذا خطاب لأهل الکتاب ، ولیس فی صلاتهم رکوع ، فکأنه أمرهم بالصلاة على ما یرونها ، وأمرهم بضم الرکوع إلیها .
ومن معنى قوله : ( وَارْكَعُوا ) أی : صلوا، نقول : إن ذلک تأکید . ویمکن أن یقال : فیه فائدة، وهو أن یقال : إن قوله : ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) إنّما یفید وجوب إقامتها ، ویحتمل أن یکون ذلک إشارة إلى صلاتهم التی یعرفونها ، ویمکن أن یکون إشارة إلى الصلاة الشرعیة . فلمّا قال : ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) یعنی : مع هؤلاء المسلمین الراکعین ، تخصصت بالصلاة المقرّرة فی الشرع ، فلا یکون تکراراً ؛ بل یکون بیاناً . وقیل : إِنَّ قوله: ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) حثّ على صلاة الجماعة ؛
__________________
(١) على الترتیب: سورة البقرة ٢ : ٤٣ ، سورة النساء ٤ : ١٠٣ ، سورة البقرة ٢ : ٢٣٨ ، سورة المؤمنون ٢٣ : ١ ـ ٢ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
