کفرهم. کیف یجوز أن یکونوا عارفین بصفة محمد صلىاللهعليهوآله ، وأنه حق ، بما معهم من التوراة . وذلک مبنی على معرفة الله ، وعندکم أنهم ما عرفوا الله؟
قلنا : إن الذی یمنع من أن تکفّر من عرف الله تعالى ، إذا کانت معرفته على وجه یستحق بها الثواب ، فلا یجوز أن یُکفّر ؛ لأنه یؤدی إلى اجتماع الثواب الدائم على إیمانه ، والعقاب الدائم على کفره . والإحباط (١) باطل . وذلک خلاف الإجماع .
ولا یمتنع أن یکونوا عرفوا الله تعالى على وجه لا یستحقون به الثواب ؛ لأنّ الثواب إنّما یُستحق ، بأن یکونوا نظروا من الوجه الذی وجب علیهم . فأما إذا نظروا بغیر ذلک ، فلا یستحقون الثواب، فیکونوا على هذا عارفین بالله تعالى وبالکتاب الذی أنزله على موسى ، وعارفین بصفات النبی صلىاللهعليهوآله ؛ لکن لا یکونوا مستحقین للثواب . وعلى هذا یجوز أن یُکَفّروا .
وفی الناس من قال : استحقاقهم للثواب عـلـى إیمانهم مشروط بالموافاة (٢) . فإذا لم یوافوا به لم یستحقوا الثواب .
__________________
(١) الإحباط : سواء أُرید منه الإبطال أو الإنقاص من المتقدّم بسبب المتأخر فالکلام حوله طویل نفیاً أو إثباتاً ، فالإحالة على مصادر الاختصاص أفضل ، انظر من الشیعة : الذخیرة للشریف : ٣٠٤ ، الاقتصاد : ١١٧ ، کشف المراد للعلامة : ٤٢٩ ، اللوامع الإلهیة للسیوری : ٤٣٦ ، محاضرات فی الإلهیات للشیخ السبحانی بقلم الشیخ حسن مکی العاملی ٤ : ٣٦٣ ، المعجم فی فقه لغة القرآن ١٠ : ٦٦٦ .
ومن العامة : : شرح الأصول الخمسة : ٦٢٦ ، الإرشاد للجوینی : ٣٢٤ ، محصل أفکار المتقدمین : ٣٤٢ ، شرح المواقف : ٢٠٩ ، شرح المقاصد ٥ : ١٤٠ . وانظر : شرح المصطلحات الکلامیة ٨ ت ٣٧ .
(٢) اختلف فی معناها ، والمراد منها بین المسلمین بما یرجع حاصله إلى أن الموافاة : بقاء الإنسان على الإیمان بالباری ومعرفته معرفة تامة بلواحقها من أصول الدین ـ العدل والنبوة والإمامة و ـ والثبات علیها وعلى فعل الطاعة إلى آخر حیاته وموته .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
