قَلِيلًا ) قال عليهالسلام : «کان لحُیَیٍّ بن أخطب (١) وکعب بن أشرف (٢) ، وآخرین مأکلة على یهود فی کل سنة . وکرهوا بطلانها بأمر النبی صلىاللهعليهوآله فحرفوا لذلک آیات من التوراة فیها صفته وذکره ، فذلک الثمن القلیل الذی أرید به منهم الآیة» (٣) .
وتقییده بـ ( وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ) لا یدلُّ على أنه إذا کان کثیراً یجوز مشتری به ؛ لأن المقصود من الکلام : إن أی شیء باعوا به آیات الله کان قلیلاً، وأنه لا یجوز أن یکون له ثمن یساویه ، کقوله : ( وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ ) (٤) إنّما أراد بذلک نفی البرهان عنه على کل حال ، وأنه لا یجوز أن یکون علیه برهان . ومثله قوله : ( وَيَقْتُلُونَ
__________________
(١) یُحیى ـ بالضم والکسر ـ بن أخطب ، رأس من رؤوس الیهود من بنی قُرَیْضَة ، أسر وقتل عام خمس للهجرة ، سبیت ابنته صفیة وهی من ذوات الشرف والعقل والجمال ، تزوّجها النبی الأکرم صلىاللهعليهوآله ، وأصبحت إحدى أُمهات المؤمنین .
انظر : المغازی للواقدی ٢ : ٥٣٠ ، المؤتلف والمختلف للدارقطنی ٢ : ٧٨٦ ، سیرة ابن هشام ٢: انظر الفهرس ، أعلام القرآن : ٥١٩ و ٣٣٣ .
(٢) کعب بن أشرف ، من کبار الیهود ، وأحد رؤوس الکفر ، حرّض المشرکین على المسلمین بعد وقعة بدر ، شَبَّبَ بنساء المسلمین ، قتله المسلمون فی عقر داره عام ثلاث للهجرة .
مبهمات القرآن ١ : ١٢٢ ، السیرة النبویة ، لابن هشام : أنظر الفهرس ، أعلام القرآن : ٨٢٣ ، تاریخ الطبری ٢ : ٥٢ ، تاریخ ابن الأثیر ٢ : ١٤٣ .
(٣) مع کثرة التتبع ، لمصادر ما قبل الشیخ ، لم نجدها فانفراد الشیخ بروایتها وارد وعن مصادره المفقودة فعلاً وما أکثرها .
هذا ، وقد أشارت بعض التفاسیر لذلک وانظر تفسیر کتاب الله العزیز للهواری ١ : ١٠٢ ، وتفسیر بحر العلوم القرآن للسمعانی ١ : ٧٢ .
(٤) سورة المؤمنون ٢٣ : ١١٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
