ونُصب ( مُصَدِّقًا ) على الحال من الهاء المحذوفة ، کأنه قال : أَنْزَلْتُهُ مُصَدِّقاً. ویصلح أن ینتصب بـ ( آمِنُوا )کأنه قیل : آمنوا بالقرآن مُصَدِّقاً .
والمعنی بقوله : ( آمِنُوا ) : أهل الکتاب من بنی إسرائیل ؛ لأنه فی ذکرهم .
وفیه احتجاج علیهم ؛ إذ جاء بالصفة التی تقدمت بها بشارة موسى وعیسى ال . وهو أمرٌ بالإقرار بالنبوّة وما جاءت به من الشریعة .
وإنما وحد کافراً فی قوله: ( وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) ، وقبله جمع ؛ لما ذکره الفراء والأخفش : وهو أنه ذهب مذهب الفعل ، کأنه قال : أوّل من کفر به . ولو أراد الاسم لما جاز إلا الجمع (١).
ومثل ذلک قول القائل للجماعة : لا تکونوا أوّل رجل یفعل ذلک .
قال المبرد : هذا الذی ذکره الفرّاء خارج عن المعنى المفهوم ؛ الفعل ها هنا والاسم سواء ، إذا قال القائل : زید أوّلُ رجل جاء ، فمعناه أوّل الرجال الذین جاؤوا رَجُلاً رَجُلاً ، ولذلک قال : أوّل کافر، وأوّل مؤمن ، ومعناه : أوّل الکافرین وأوّل المؤمنین لا فصل بینهما فی لغة ولا قیاس . ألا ترى أنک تقول : رأیت مؤمناً ، ورأیت کافراً کما تقول : رأیت رجلاً لا یکون إلا ذلک ، لأنک إنما رأیت واحداً ، کما تقول : رأیت زیداً أفضل مؤمن ، وزید أفضل حرّ ، وزید أفضل رجل ، وأنبل غلام ، ولیس بین ذلک اختلاف .
__________________
(١) معانی القرآن للفرّاء ١ : ٣٢ ، معانی القرآن وإعرابه للزجاج ١ : ١٢٣ ، وانظر تفسیر جامع البیان ١ : ١٩٩ ، أمالی المرزوقی : ١٩٧ .
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
