ولیس المتکلّم من حله الکلام ؛ لأن الکلام یحل اللسان والصدى ولا یوصفان بذلک .
وقد بینا فساد الکلام النفسی فی کتاب العدّة فی أصول الفقه . وقلنا : إن اختصر ذلک ، هل هو إلّا الخبر ، أو ما معناه معنى الخبر، وإن کان لکلّ قسم معنى یخصه (١) ؟
والکلمات التی تلقاها آدم قال الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زید : هی قوله : ( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنَّ لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (٢) فإنّ فی ذلک اعترافاً بالخطیئة ؛ ولذلک وقعت موقع الندم وحقیقة الإنابة .
وحکی عن مجاهد أنّه قال : هی قول آدم : اللهم لا إله إلا أنت ، سبحانک وبحمدک ، ربِّ إنّی ظلمت نفسی فاغفر لی إنک خیر الغافرین . اللهم لا إله إلا أنت سبحانک وبحمدک ، ربِّ إنّی ظلمت نفسی فارحمنی ، إنک أنت خیر الراحمین . اللهم لا إله إلا أنت سبحانک وبحمدک ، ربِّ إِنِّی ظلمت نفسی ، فتب علیَّ إنک أنت التواب الرحیم.
وروی مثل ذلک عن أبی جعفر عليهالسلام .
وحکی عن ابن عبّاس : إن آدم قال لربّه إذ عصاه: ربِّ أرأیت إن تُبتُ وأصلحت؟ . فقال له تعالى : إنّی راجعک إلى الجنّة . وکانت هذه الکلمات .
وروی فی أخبارنا : إن الکلمات توسله بالنبی عليهالسلام وبأهل بیته.
__________________
(١) لعله من سهو القلم ؛ إذ البحث مستوفى فی تمهید الأصول فی علم الکلام : ١١٧ وما بعدها ، ولاحظ العدّة فی أصول الفقه ١ : ٢٨ فصل ٤ فی حقیقة الکلام .
(٢) سورة الأعراف ٧: ٢٣.
![التبيان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] التبيان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4646_Tebyan-Tafsir-Quran-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
