الحجارة ، فكان إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة ، والملائكة تناولها حتّى تمّت اثني عشر ذراعاً ، وهيّأ له بابين : باباً يدخل منه ، وباباً يخرج منه ، ووضعا عليه عتباً (٣) وسرحاً (٤) من حديد (٥) على أبوابه .
وكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم وقد سوّى البيت ، وأقام إسماعيل ـ إلى أن قال : ـ فقالت له امرأته (٦) وكانت عاقلة : فهلّا تعلّق على هذين البابين سترين ستراً من ههنا ، وستراً من ههنا ، فقال لها : نعم ، فعملا لهما سترين طولهما اثنا عشر ذراعاً ، فعلّقاهما على البابين فأعجبها ذلك ، فقالت : فهلّا أحوك للكعبة ثياباً فتسترها كلّها ، فإنّ هذه الحجارة سمجة ، فقال لها إسماعيل : بلى فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغزلهم .
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وإنّما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك .
قال : فأسرعت واستعانت في ذلك ، فكلّما فرغت من شقة علّقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة ، فقالت لإِسماعيل : كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة ؟ فكسوه خصفاً ، فجاء الموسم وجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه ، فنظروا إلى أمر أعجبهم ، فقالوا : ينبغي لعامل هذا البيت (٧) أن يهدى إليه ، فمن ثمّ وقع الهدي ، فأتىٰ كلّ فخذ من العرب بشيء يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتّى اجتمع شيء كثير فنزعوا ذلك الخصف ، وأتمّوا كسوة البيت ، وعلّقوا عليها بابين وكانت الكعبة ليست
____________________
(٣) عِتَب : جمع عتبة وهي الباب . ( مجمع البحرين ـ عتب ـ ٢ : ١١٤ ) .
(٤) في نسخة : سريحاً ( هامش المخطوط ) وفي المصدر : شريحاً ، والشريج : ما يُضمّ من القصب ويجعل كالباب . ( مجمع البحرين ـ شرج ـ ٢ : ٣١٢ ) .
(٥) في نسخة : من جريد .
(٦) في المصدر : وقالت له المرأة .
(٧) في العلل : لعامر هذا البيت ( هامش المخطوط ) .
![وسائل الشيعة [ ج ١٣ ] وسائل الشيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F305_wasael-alshia-13%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

