الحسد معصية وكذا الظن بالمؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة.
والإنصاف : أن في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك.
وأما (الطيرة) ـ بفتح الياء ، وقد يسكن : وهي في الأصل التشؤم بالطير ، لأن أكثر تشؤم العرب كان به ، خصوصا الغراب.
والمراد : إما رفع المؤاخذة عليها ، ويؤيده ما روي من : «أن الطيرة شرك (١) وإنما يذهبه التوكل» ، وإما رفع أثرها (٢) ، لأن التطير كان يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع.
وأما (الوسوسة في التفكر في الخلق) كما في النبوي الثاني ، أو (التفكر في الوسوسة فيه) كما في الأول ، فهما واحد ، والأول أنسب ، ولعل الثاني
__________________
«الحسد معصية. وكذا بغضة المؤمن. والتظاهر بذلك قادح في العدالة». وظاهرة كون الحسد بنفسه محرما ولو مع عدم الإظهار ، وإن كانه إسقاط العدالة منوطا بالإظهار ، وهو غير ما ذكره المصنف قدس سرّه. نعم لا يبعد كون ما ذكره المصنف قدس سرّه أقرب لمفاد النصوص.
(١) فهو ظاهر في أن من شأنها استحقاق العقاب. نعم ظاهره اختصاص ارتفاعها بما إذا لم يرتب الأثر عليها ، وهو خلاف إطلاق حديث الرفع بناء على حمله على رفع المؤاخذة عليها. إلا أن يلتزم بإرجاع ما تضمنه من القيد ، وهو : «ما لم ينطق الإنسان ....» إليها أيضا. بعد حمله على ترتيب الأثر والاستعمال ، لا مجرد الإظهار.
(٢) يعني : تكوينا ، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قد تفضل على هذه الأمة فرفع تأثير الطيرة للمضار المتوهمة بعد كونها مقتضية لها بحسب طبعها ، أو لا مع اقتضائها لذلك ، فيكون الرفع صوريا جاريا على طبق ما سبق من اعتقاد الناس للتأثير. وكيف كان فالرفع حينئذ لا يكون تشريعيا بل تكوينيا ، وهو وإن كان خلاف الظاهر في رفع الشارع إلا أنه قد يتعين لو تم عدم حرمة الطيرة في نفسها. فتأمل.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
