باب عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير ولا ينافي الامتنان ، وليس من باب الإضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافي ترخيصه الامتنان على العباد ، فإن الضرر أولا وبالذات متوجه على الغير بمقتضى إرادة المكره ـ بالكسر ـ ، لا على المكره (١) ـ بالفتح ـ ، فافهم.
بقي في المقام شيء وان لم يكن مربوطا به ، وهو :
أن النبوي المذكور مشتمل على ذكر (الطيرة) و (الحسد) و (التفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق الانسان بشفته). وظاهره رفع المؤاخذة على الحسد مع مخالفته لظاهر الأخبار الكثيرة. ويمكن حمله على ما لم يظهر الحاسد أثره باللسان أو غيره ، بجعل عدم النطق باللسان قيدا له أيضا (٢).
ويؤيده : تأخير الحسد عن الكل في مرفوعة النهدي عن أبي عبد الله عليهالسلام ، المروية في آخر أبواب الكفر والإيمان من أصول الكافي :
«قال : قال رسول الله : وضع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ،
__________________
(١) إرادة المكره وحدها لا تقتضي ورود الضرر على الغير ما لم يكن قادرا على التنفيذ مع قطع النظر عن المكره. وحينئذ يلزم التفصيل بين ما إذا كان امتناع المكره مانعا من ورود الضرر على الغير فيجب ويحرم عليه إضرار الغير. لأن اعمال دليل رفع الإكراه مناف للامتنان في حق المضرور وما إذا لم يكن كذلك بل كان للمكره طريق آخر للأضرار بالغير غير طريق المكره بحيث يكون الضرر واقعا على الغير على كل حال ، ففي مثله لا يجب تحمل الضرر المتوعد به عملا لعموم رفع الإكراه بعد عدم منافاته للامتنان في حق المضرور.
(٢) يعني : لا لخصوص الفقرة الأخيرة ، وهي التفكر.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
