لكن لا يتوهم من ذلك : اطراد الحكم بارتفاع التحريم في الخمر المشتبه بين مائعات غير محصورة ، والمرأة المحرمة المشتبهة في ناحية مخصوصة ، إلى غير ذلك من المحرمات (١).
ولعل كثيرا ممن تمسك في هذا المقام بلزوم المشقة أراد المورد الخاص ، كما ذكروا ذلك في الطهارة والنجاسة.
هذا كله ، مع أن لزوم الحرج (٢) في الاجتناب عن الشبهة الغير المحصورة التي يقتضي الدليل المتقدم وجوب الاحتياط فيها ، ممنوع.
ووجهه : أن كثيرا من الشبهات الغير المحصورة لا يكون جميع المحتملات فيها مورد ابتلاء المكلف ، ولا يجب الاحتياط في مثل هذه الشبهة وإن كانت محصورة كما أوضحناه سابقا ، وبعد إخراج هذا عن محل الكلام فالإنصاف : منع غلبة التعسر في الاجتناب (٣).
__________________
فالمقام نظير ما لو لزم الحرج نوعا من الصوم في الحر ، فانه لا مجال لتوهم كونه موجبا لسقوط الصوم حتى في حق من لا يلزم في حقه منه الحرج الفعلي ، لعدم كون الصوم في الحر موضوعا لحكم شرعي ، بل الموضوع له مطلق الصوم ، ولا يلزم منه الحرج نوعا ، فيلزم الرجوع إلى عموم وجوبه ما لم يلزم الحرج الشخصي الفعلي.
(١) يعني : مع عدم لزوم الحرج النوعي من الاحتياط في موارد الشبهة غير المحصورة في كل منها.
(٢) يعني : ولو كان نوعيا.
(٣) لقلة الشبهة غير المحصورة الواجدة لشروط التنجز ، فلا يلزم العسر من الاجتناب عنها نوعا. نعم قد يلزم في حق خصوص بعض الأشخاص ، فيقتصر جواز الارتكاب عليهم.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
