وأما ما ذكره : من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ ، فيمكن للخصم منع التكافؤ ، لأن أخبار الاحتياط مخالفة للعامة ، لاتفاقهم ـ كما قيل ـ على البراءة ، ومنع التخيير على تقدير التكافؤ ، لأن الحكم في تعارض النصين الاحتياط (١) ، مع أن التخيير لا يضره (٢) ، لأنه يختار أدلة وجوب الاحتراز عن الشبهات.
ومنها : أن أخبار البراءة أخص ، لاختصاصها بمجهول الحلية والحرمة (٣) ، وأخبار التوقف تشمل كل شبهة (٤) ، فتخصص بأخبار البراءة (٥).
وفيه : ما تقدم (٦) ، من أن أكثر أدلة البراءة بالإضافة إلى هذه الأخبار
__________________
لأدلة الاحتياط.
(١) يعني : عند الإخباريين.
(٢) يعني : لا يضر الخصم.
(٣) وهو مورد الشبهة التحريمية. لكن دعوى ذلك في غير محلها بعد إطلاق مثل حديث الرفع والسعة والحجب وغيرها ، بل إطلاق بعض الآيات لو فرض تمامية دلالتها بل تقدم منا أن بعض أدلة البراءة أعم ، لأن موضوعها الجهل وعدم العلم الشامل للغفلة واختصاص أخبار الاحتياط بالشبهة. فراجع ما تقدم في الاستدلال بالآية الرابعة للبراءة.
(٤) لكن الشبهة التحريمية هي المتيقن من كثير من نصوص الاحتياط ، فلا مجال لتخصيصها بالإضافة إليها لو فرض عمومها لغيرها.
(٥) لكن لازمه وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية دون التحريمية. ولعله خلاف الإجماع.
(٦) وتقدم الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
