الخامس :
أصالة البراءة ، بناء على أن المانع من إجرائها ليس إلا العلم الإجمالي بوجود الحرام ، لكنه إنما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدمة العلمية ، التي لا تجب إلا لأجل وجوب دفع الضرر وهو العقاب المحتمل في فعل كل واحد من المحتملات ، وهذا لا يجري في المحتملات الغير المحصورة ، ضرورة أن كثرة الاحتمال توجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات (١).
__________________
جواز الارتكاب ، بل لا بد معه من أمارة على التذكية ، وحينئذ فلا يعلم خصوصية كون الشبهة غير محصورة في رفع منجزية العلم الإجمالى. فلاحظ.
(١) هذا الوجه لا يخلو عن غموض. ويحتمل رجوعه إلى أحد وجهين :
الأول : أن العلم الإجمالي بوجود الحرام إنما يوجب الاجتناب عن الأطراف لأجل احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليها ، المقتضي للاجتناب عنها ، لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا مجال له في الشبهة غير المحصورة ، لضعف احتمال انطباق الحرام على الأطراف فيها فلا تجري قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، لاختصاصها بالاحتمال القوي المعتد به عند العقلاء ، فلا منجز للأطراف ، بل يرجع فيها لأصالة البراءة ، لكون العقاب حينئذ بلا بيان.
وفيه ـ مع أن الظاهر عدم اختصاص جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة عندهم بما إذا ضعف احتمال الحرام ، بل يعم ما إذا قوي الاحتمال ولو بسبب بعض القرائن الخارجية ـ أنه لا مجال لدعوى عدم جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل مع ضعف الاحتمال ، بل يكفي فيها كون الاحتمال له منشأ معتد به ، ووجود العلم الإجمالي كاف في المنشأ المذكور وعدم الاحتياط في الأمثلة التي ذكرها مع كثرة الأطراف إنما هو لمزاحمة محذور الاحتياط للضرر الواقعي ، حيث أن
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
