فإن قلت : إذا فرضنا المشتبهين مما لا يمكن ارتكابهما إلا تدريجا ، ففي زمان ارتكاب أحدهما يتحقق الاجتناب عن الآخر قهرا ، فالمقصود من التخيير وهو ترك أحدهما حاصل مع الإذن في ارتكاب كليهما ، إذ لا يعتبر في ترك الحرام القصد ، فضلا عن قصد الامتثال.
قلت : الإذن في فعلهما في هذه الصورة ـ أيضا ـ ينافي الأمر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرم ، لما تقدم : من أنه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصح الإذن في أحدهما إلا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرم الواقعي (١) ، ومعناه المنع عن فعله بعده (٢) ، لأن هذا هو الذي يمكن أن يجعله الشارع بدلا عن الحرام الواقعي حتى لا ينافي أمره بالاجتناب عنه ، إذ تركه في زمان فعل الآخر لا يصلح أن
__________________
ويقول : إن الحسنات يذهبن السيئات. فقال أبو عبد الله عليهالسلام : إن الخطيئة لا تكفر الخطيئة ، وإن الحسنة تحط الخطيئة. ثم قال : إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس» ونحوه ما ورد في أكل المال المختلط بالربا.
لكن حيث لا مجال للخروج بهذه النصوص عن ما عرفت من القاعدة العقلية المعتضدة بما عرفت من الأدلة النقلية ، فلا بد من الاقتصار فيها على مواردها مع حملها على تبدل الحكم واقعا ، أو تنزيلها على جعل البدل الظاهري بدفع الخمس ، كما تعرضت له بعض النصوص ، وتفصيل الكلام في الفقه.
(١) عرفت أنه لا بد من رجوعه إلى التعبد بأنه هو الحرام ، فيرتفع به الإجمال تعبدا.
(٢) لأن ذلك هو مقتضى التعبد بأنه الحرام الواقعي ، الذي عرفت لزوم رجوع جعل البدل إليه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
