ومنها : قوله : «أيما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه».
وفيه : أن الظاهر من الرواية ونظائرها من قولك : «فلان عمل هكذا بجهالة» هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع ، فلا يعم صورة التردد في كون فعله صوابا أو خطأ (١).
ويؤيده : أن تعميم الجهالة لصورة التردد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاك الغير المقصر (٢) ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمل (٣).
__________________
للمعرفة. نعم من لم تتحقق له المعرفة بشيء أصلا قاصر غالبا ، إلا أن ظاهر السؤال أن الجهة المسئول عنها هي جهة عدم معرفته لا جهة قصوره ، فهي ظاهرة في أن عدم ثبوت شيء عليه لأنه لا يعرف ، لا لأنه لا قابلية له للمعرفة. نعم الظاهر أن مقتضي إطلاق المعرفة لشمول المعرفة وجوب الاحتياط فهي لا تدل إلا على السعة في حال الجهل بوجوب الاحتياط فلا تصلح لمعارضة أدلته.
(١) كأنه لظهور أن الباء في قوله : «بجهالة» للسببية ، لا لمحض المصاحبة ، فالتعبير المذكور ظاهر في كون الجهالة هي السبب والعلة للعمل ، وذلك لا يكون مع الشك والتردد ، فإن التردد لا يكون علة للإقدام والارتكاب ، وإنما يستند الإقدام معه إلى أمر آخر من أصل أو نحوه مما يعتمد عليه الشاك في مقام العمل ، بخلاف الغفلة واعتقاد الحل خطأ ، فإن الإقدام يستند إليهما عرفا. فتأمل جيدا.
(٢) إذ الشاك المقصر وإن كان جاهلا غير معذور قطعا. لكن الغافل ولعله إشارة إلى أن الغافل والمعتقد بخلاف الواقع خطأ أيضا غير معذور إذا كان مقصرا ، فلا بد من التخصيص بغير المقصر على كل حال ، سواء كانت الرواية شاملة للشاك أم لا ، فلا يصلح ذلك لتأييد المدعى.
(٣) عرفت غير مرة الإشكال فيه. نعم لا يبعد تماميته هنا ـ كما تم في بعض الآيات والروايات ـ لأن الرواية لم تتضمن تخصيص العقاب بالمعلوم كي يتأتى ما
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
