وهل يحكم بتنجس ملاقيه (١)؟ وجهان ، بل قولان مبنيان على أن تنجس الملاقي إنما جاء من وجوب الاجتناب عن ذلك النجس ، بناء على أن الاجتناب عن النجس يراد به ما يعم الاجتناب عن ملاقيه ولو بوسائط (٢) ، ولذا استدل السيد أبو المكارم في الغنية على تنجس الماء القليل بملاقاة
__________________
(١) يظهر من المصنف قدس سرّه أن الكلام في تنجس الملاقي وعدمه.
وربما يدعى وجوب الاجتناب عن الملاقي من دون حكم بتنجسه ، كما سيظهر عند الكلام في أدلة المسألة.
(٢) لا يخفى أن هذا تارة : يراد منه أن التكليف باجتناب النجس ينحل إلى تكاليف متعددة بالاجتناب عنه وعن ملاقيه. وأخرى : يراد منه أن التكليف باجتناب النجس تكليف واحد لا يتحقق امتثاله إلا بالاجتناب عن ملاقيه.
فإن كان المراد الأول فهو لا يقتضي الاجتناب عن الملاقي في المقام ، لأن المعلوم بالإجمال ليس إلا وجوب الاجتناب عن أحد النجسين من الملاقى وصاحبه ، وأما وجوب الاجتناب عن الملاقي فهو غير محرز ولا متنجز ، بل هو أمر زائد على المعلوم بالإجمال مدفوع بالأصل.
وإن كان المراد الثاني تعين البناء على وجوب اجتناب الملاقي عقلا لعدم إحراز الفراغ عن التكليف المعلوم بالإجمال إلا به. لكنه لا يقتضي نجاسته. مع أن بناءهم عليه بعيد جدا.
كيف ولازمه لزوم اجتناب ما يحتمل ملاقاته للنجاسة في غير المقام ، لعدم إحراز الفراغ عن التكليف باجتناب النجس المعلوم إلّا به. وهو كما ترى.
هذا كله بناء على أن وجوب الاجتناب عن كل منهما عقلي بملاك لزوم إحراز الفراغ عن التكليف المعلوم بالإجمال ، كما هو المفروض في المقام أما بناء على كونه شرعيا. فسيأتي الكلام فيه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
