الإذن والترخيص ، فتأمل.
ويحتمل الفرق : بأن القائل بالحرمة الظاهرية يحتمل أن يكون الحكم في الواقع هي الإباحة ، إلا أن أدلة الاجتناب عن الشبهات حرمتها ظاهرا ، والقائل بالحرمة الواقعية إنما يتمسك في ذلك بأصالة الحظر في الأشياء ، من باب قبح التصرف في ما يختص بالغير (١) بغير إذنه.
__________________
مشكوك الحكم. بل هي مأخوذة في موضوعها ، كيف وظاهر أكثر الأخبار التي يستدل بها للحكم الظاهري في المقام أن العقاب على الحرمة الواقعية المحتملة وأن الاحتمال كاف في تنجزها.
فالبناء على ارتفاع الحكم الواقعي لمنافاته للحرمة المذكورة في غير محله جدا. وعليه يبتني الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في سائر المقامات ، وتمام الكلام فيه في محله.
هذا ولا يبعد الفرق بين الحرمة الواقعية والظاهرية بأن الأولى تقتضي العقاب على مخالفتها مع قطع النظر عن الواقع سواء كان الشيء وبعنوانه الأولى محكوما بالإباحة أم الحرمة ، والثانية طريقية لا غير ولا تقتضى العقاب على مخالفتها ، بل على مخالفة الحرمة الواقعية لو كانت حاصلة ، ودليل الأولى هو القسم الرابع من الأخبار المشار إليها في أول هذا التنبيه ، ودليل الثانية هو القسم الثالث منها.
(١) هو الشارع الأقدس. لكن المراد من القبح إن كان هو القبح الواقعي المستلزم للحرمة الواقعية ، فمن الظاهر أن موضوعه عدم الإذن واقعا لا الشك في الإذن ، ولا طريق إلى إحراز عدم الإذن من الشارع بعد فرض احتمال الإباحة ، وإن كان هو القبح الظاهري الراجع إلى منجزية احتمال عدم الإذن فهو عبارة أخرى عن الحرمة الظاهرية ، ولا يكون وجها مقابلا لها.
نعم إذ كانت أصالة الحظر قاعدة اجتهادية من سنخ العموم الذي هو دليل على الحكم الواقعي كان الاستناد إليها راجعا إلى دعوى الحرمة الواقعية ، ويكون
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
