ومنه (١) يظهر : عدم جواز التمسك هنا بصحيحة ابن الحجاج المتقدمة الواردة في جزاء الصيد ، بناء على استظهار شمولها ـ باعتبار المناط (٢) ـ لما نحن فيه.
ومما يدل على الأمر بالتخيير في خصوص ما نحن فيه من اشتباه الوجوب بغير الحرمة : التوقيع المروي في الاحتجاج عن الحميري ، حيث كتب إلى الصاحب عجل الله فرجه : «يسألني بعض الفقهاء عن المصلي إذا قام من التشهد الأول إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبر؟ فإن بعض أصحابنا قال : لا يجب
__________________
الذي هو خلاف التحقيق. مع أنه لا مجال لحمل المرفوعة على صورة التمكن من استعلام الواقعة ، للحكم فيها بالتخيير مع موافقته للخبرين أو مخالفتهما للاحتياط ، ومقتضي إطلاق المقبولة عدم التخيير حينئذ ، بل لزوم التوقف مع إمكان استعلام حكم الواقعة مطلقا. فتأمل جيدا. فالإنصاف أن مقتضي الجمع العرفي تخصيص إطلاق أخبار التخيير بالمرفوعة كتخصيصها بالمقبولة لو لا ما ذكره المصنف قدس سرّه من ضعف سند المرفوعة. مضافا إلى قرب كون تخصيص إطلاق أخبار التخيير بما إذا كان الخبران موافقين او مخالفين للاحتياط معا تخصيصا له بالفرد النادر.
(١) يعني : تقدم من الحمل على صورة إمكان الرجوع للإمام عليهالسلام ومعرفة حكم الواقعة منه. فإن الصحيحة ظاهرة في إمكان الاستعلام لقوله عليهالسلام : «إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم الاحتياط حتى تسألوا وتعلموا». فتأمل.
(٢) فإنها في نفسها ظاهرة في عدم النص ، فلا بد في تعميمها لصورة تعارض النصين من فرض تنقيح المناط. لكن الإنصاف أنها حتى لو كانت مطلقة لا تصلح لمعارضة أخبار التخيير ، لحكومة أخبار التخيير عليها ، بلحاظ ظهورها في تعيين الحجة من الخبرين الذي هو بمنزلة العلم الرافع لموضوع الاحتياط في الصحيحة.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
