الحكمية.
الثاني : أنه رتب على ارتكاب الشبهات الوقوع في المحرمات والهلاك من حيث لا يعلم ، والمراد جنس الشبهة ـ لأنه في مقام بيان ما تردد بين الحلال والحرام ، لا في مقام التحذير عن ارتكاب المجموع (١) ، مع أنه ينافي استشهاد الإمام عليهالسلام ـ ومن المعلوم أن ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع في الحرام ولا الهلاك من حيث لا يعلم (٢) إلا على مجاز المشارفة ،
__________________
الواقع ، بل بلحاظ الأمان من العقاب وعدم الوقوع في الهلكة ، فمع فرض الأمان من العقاب لأدلة البراءة يكون المورد من الحلال البين وإن احتمل اتصافه بالتحريم الواقعي.
(١) فعموم الشبهات فيها إفرادي انحلالي. يعني : أن كل شبهة يكون الارتكاب فيها موجبا للهلاك والوقوع في الحرام ، لا أن ارتكاب مجموع الشبه موجب لذلك بنحو العموم المجموعي ، وإلا لم يصلح للتطبيق والاستشهاد به على لزوم اجتناب الحرام المشتبه. ولا على لزوم طرح الخبر الشاذ الذي فيه الريب ، لوضوح عدم كون الأخذ بهما أخذا بكل شبهة ، بل ببعض الشبه ، فلا يتم الاستدلال عليهما إلا بأن يكون المراد من عموم ترك الشبهات العموم الأفرادي كما هو ظاهر.
(٢) كأنه من جهة أن مورد الشبهة قد يكون حلالا واقعيا ، فلا يكون الاقتحام فيها موجبا للوقوع في المحرمات. نعم لو كان عموم الشبهات مجموعيا تمّ ذلك ، فإن الأخذ بمجموع الشبهة وتمامها يوجب عادة الوقوع في الحرام ، لمصادفة بعضها لذلك إجمالا إلا أن عرفت عدم سوقه للعموم المجموعي بل الأفرادي.
فلا بد أن يراد من الوقوع في المحرمات المشارفة لها والقرب من ساحتها ، الذي هو لازم الإقدام في كل شبهة نظير ما ورد في بعض الأخبار السابقة من
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
