بين كون المردد بين المشتبهين فردا من عنوان فيجب الاجتناب عنه ، وبين كونه مرددا بين عنوانين فلا يجب.
فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شيء منهما في الثاني وجواز ارتكابهما معا ، فظهر ضعفه بما ذكرنا ، وإن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه ، فسيجيء ما فيه.
وأما المقام الثاني :
فالحق فيه : وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ، وفي المدارك : أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، ونسبه المحقق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب ، وعن المحقق المقدس الكاظمي في شرح الوافية : دعوى الإجماع صريحا ، وذهب جماعة إلى عدم وجوبه ، وحكي عن بعض القرعة (١).
لنا على ما ذكرنا : أنه إذا ثبت كون أدلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم إجمالا (٢) ولم يكن هنا مانع عقلي أو شرعي من تنجز التكليف به ، لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين (٣).
__________________
(١) يأتي الإشارة إلى دليله في آخر الكلام في هذا المقام.
(٢) كما سبق التعرض له في المقام الأول وسبق أنه ليس محلا للكلام ولا دخل له بالمقام ، وأن المهم في المقام منجزية العلم الإجمالي للتكليف الواقعي إذ معها يلزم إحراز الفراغ عنه بالاحتياط التام ، لأن التكليف اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني. وكان الأولى للمصنف قدس سرّه التعرض لذلك.
(٣) لا وجه له إلا ما أشرنا إليه من أن التكليف اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
