الاجتناب عن كل محتمل ، فيكون عقابه حينئذ عقابا من دون برهان (١) ، فعلم من ذلك : أن الآمر اكتفى في المحرم المعلوم إجمالا بين المحتملات ، بعدم العلم التفصيلي بإتيانه ، ولم يعتبر العلم بعدم إتيانه ، فتأمل.
السادس :
أن الغالب عدم ابتلاء المكلف إلا ببعض معين من محتملات الشبهة الغير المحصورة ويكون الباقي خارجا عن محل ابتلائه ، وقد تقدم عدم وجوب الاجتناب في مثله مع حصر الشبهة ، فضلا عن غير المحصورة (٢).
هذا غاية ما يمكن أن يستدل به على حكم الشبهة الغير المحصورة ، وقد عرفت : أن أكثرها لا يخلو من منع أو قصور ، لكن المجموع منها لعله يفيد القطع أو الظن بعدم وجوب الاحتياط في الجملة. والمسألة فرعية
__________________
به بعد أهمية محذور العقاب ، فما لم يثبت حكم العقل بعدم منجزية العلم لا مجال للإقدام في المقام ، كما يتضح الحال بملاحظة ما سبق.
(١) مما تقدم تعرف أن العقاب لا يكون بلا برهان إلا بناء على الوجه الثاني.
(٢) هذا هو عمدة الوجوه ، واللازم تنزيل كلمات الأصحاب عليه ، بل عرفت لزوم تنزيل الأخبار الظاهرة في عدم منجزية العلم الإجمالي عليه. وعليه يلزم الاقتصار في رفع الاحتياط على أفراد الشبهة غير المحصورة المقرونة بعدم الابتلاء ، ولا يكتفى بغلبة عدم الابتلاء في رفع اليد عن الاحتياط في تمام أفرادها.
(٣) من حيث كون موضوعها فعل المكلف ، لفرض أن الكلام في الشبهة الموضوعية.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
