إلا العموم والخصوص.
فإن قلت : أصالة الحل في كلا المشتبهين جارية في نفسها ومعتبرة لو لا المعارض ، وغاية ما يلزم في المقام تعارض الأصلين ، فيتخير في العمل في أحد المشتبهين ، ولا وجه لطرح كليهما.
قلت : أصالة الحل غير جارية هنا (١) بعد فرض كون المحرم الواقعي
__________________
(١) لعل الأولى أن يقال : إن موضوع أصالة الحل وأدلة البراءة وإن كان متحققا في كلا الطرفين ، لفرض عدم العلم بالتكليف به بخصوصه ، إلا أنه إنما يقتضي الترخيص في كل منهما من حيث كونه مشكوك الحكم ، وهو لا ينافي لزوم الاجتناب عنهما عقلا من حيث احتمال انطباق الحرام المنجز ـ وهو المعلوم بالإجمال ـ على كل منهما المقتضي للزوم الاحتياط بتركه ، لأن الحيثية المقتضية للترخيص من سنخ اللامقتضي والحيثية المقتضية للاحتياط من سنخ المقتضي ، فيلزم العمل بالثانية وعدم مزاحمتها بالأولى. ولعل المصنّف قدس سرّه قد أراد هذا فيما يأتي منه في المسألة الأول من الدوران بين المتباينين في الشبهة الوجوبية ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى.
وبهذا التقريب يظهر أنه لا حاجة إلى دعوى تخصيص أدلة الأصول في أطراف العلم الإجمالي بحكم العقل ، لأن عمومها لها يستلزم الترخيص في محتمل المعصية الذي هو قبيح عقلا ، بل لا مانع من دعوى العموم ، إلا أنه لا أثر له بعد فرض وجود مقتضي التنجز بحيثية أخرى ، فالأصل في كل منهما إنما لا يجري لعدم الأثر ، لا لقصور في الموضوع الذي هو مرجع التخصيص اصطلاحا.
وكلام المصنف قدس سرّه هنا لا ينافي ما ذكرنا ، فإن حكمه بعدم جريان الأصل قد يكون لما ذكرنا لا للتخصيص. بل ربما يحمل كلام من قال بلزوم التخصيص للوجه المتقدم على عدم إرادة التخصيص المصطلح الراجع إلى قصور الموضوع ، بل على مجرد عدم جريان الأصل ولو لعدم الأثر.
وكيف كان فما ذكرنا يختص بمثل قولهم عليهمالسلام : «كل شيء لك حلال حتى
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
