ومنها : قوله تعالى : (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) ، أي : ما يجتنبونه من الأفعال والتروك. وظاهرها : أنه تعالى لا يخذلهم (١) بعد هدايتهم إلى الإسلام إلا بعد ما
__________________
لها بل يتعين رفع اليد عن عموم الآية وتقييدها بغير المستقلات ، كما سبق أيضا.
نعم لو كانت الآية نصا في بطلان الملازمة أمكن دعوى كشفها عن خطأ دليلها ، وأنه كالشبهة في مقابل البديهية وأما الثاني فواضح بناء على ما ذكره المصنف قدس سرّه من اختصاص الآية بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة.
لكن عرفت الإشكال في ذلك. فالاستدلال بها على البراءة في محله ، من دون فرق بين دلالتها على نفي الاستحقاق ونفي الفعلية ، لأن هم الأصولي من مسألتي البراءة والاحتياط تنقيح الوظيفة العملية التابعة لخوف الضرر والأمان منه ، بسبب خوف العقاب والأمان منه الذي يكفي فيه نفي الفعلية ، حتى أن الأدلة المتضمنة لنفي الاستحقاق ـ كقاعدة قبح العقاب بلا بيان ـ لا تهم الأصولي إلا بلحاظ كونها مؤمنة من العقاب وكاشفة عن عدم فعليته ، كما سيظهر من ملاحظة طرف استدلالاتهم في المقام.
وأما صحة النسبة ولزوم التشريع ونحوهما فلاتهم الأصولي ولا الفقيه في المقام ، لعدم الفرق فيها بين القول بالبراءة والقول بالاحتياط ، كما لا يخفى.
ومنه يظهر أنه لا حاجة لما ذكره في الفصول في تقريب الاستدلال بالآية ودفع إشكال المحقق القمي قدس سرّه على الفاضل التوني قدس سرّه من أنها تكفي في مقابل الأخباريين المستدلين بمثل حديث التثليث ، حيث يظهر منه أن الاستدلال بالآية جدلي لإلزام الخصم. فتأمل جيدا.
(١) هذا هو المنصرف بعد معلومية عدم إضلاله تعالى للناس إلّا بخذلانهم وعدم توفيقهم ، فيكون الخذلان من سنخ العقاب ، فتوقفه على المخالفة بعد البيان ظاهر ـ بضميمة ظهور كون القضية ارتكازية ـ في عدم العقاب على مخالفة التكليف
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
