فوق حد الإحصاء في الشبهات الموضوعية (١).
هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة ، أعني دوران الأمر بين الوجوب وغير الحرمة ، وعكسه ، ودوران الأمر بينهما.
وأما دوران الأمر بين ما عدا الوجوب والحرمة من الأحكام (٢) ، فيعلم بملاحظة ما ذكرنا.
وملخصه : أن دوران الأمر بين طلب الفعل أو الترك وبين الإباحة نظير المقامين الأولين ، ودوران الأمر بين الاستحباب والكراهة نظير المقام الثالث. ولا إشكال في أصل هذا الحكم (٣) إلا أن إجراء أدلة البراءة في
__________________
(١) كأنه لكثرة الخطأ في الأصول والأمارات الجارية فيها بسبب كثرة موارد الاحتياج إليها. أو لأجل الشبهة غير المحصورة. لكن كثرة الخطأ لا توجب القطع بالمخالفة ـ ولو إجمالا ـ إلا بعد وقوعها مع العذر حينها ، لفرض قيام الأصل والأمارة. وملاك جواز الارتكاب في الشبهة غير المحصورة أجنبي عما نحن فيه جدا. فلا مجال للتنظير بذلك للمقام.
(٢) وهو دوران الأمر بين الاستحباب وغير الكراهة ، وعكسه ، ودوران الأمر بين الاستحباب والكراهة. وهذا لم يتعرض المصنف قدس سرّه لصورة دوران الأمر بين الحرمة والوجوب وغيرهما من الأحكام غير الإلزامية. واللازم الرجوع في نفي الحكم الإلزامي لما تقدم في الدوران بين الحرمة وغير الوجوب. كما تقدم في أول الكلام في نفي هذا الموضع وفي الكراهة أو الاستحباب إلى ما سيذكره المصنف قدس سرّه. فتأمل جيدا.
(٣) لم يتضح وجه الجمع بين عدم الإشكال في ذلك مع ما ذكره بقوله : «إلا أن أجراء أدلة البراءة ...». إلا أن يكون مراده من أدلة البراءة خصوص أدلة الرفع والسعة ونحوهما ، دون مثل أدلة قاعدة الحل ، كقوله قدس سرّه : «كل شيء لك حلال
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
