مع أنه لو سلم دلالتها ، فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن الله تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم ، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام الله تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنا (٢) ، وسيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب.
ومنها : قوله تعالى : (وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم).
يعني مع خلو ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه.
ولعل هذه الآية أظهر من سابقتها ، لأن السابقة دلت على أنه لا يجوز الحكم (٣) بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى الله سبحانه إلى النبي : ، وهذه تدل على أنه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما
__________________
(٢) لكن العلم بالاختفاء يوجب الشك بعد الفحص وعدم الوجدان ، فإذا فرض دلالة الآية على أن الجهل وعدم الوجدان كاف في الحكم بالإجابة كانت دالة على البراءة معه. ولو اختصت بما إذا لم يختف شيء من الأحكام كان عدم الوجدان موجبا للعلم بعدم التكليف ، كعدم وجدان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ورجع هذا إلى الإشكال في أصل الدلالة الذي أشار قدس سرّه إليه في بيان كيفية الاستدلال ، ولم يجتمع مع التنزل والتسليم المفروضين في كلامه.
(٣) لا يظهر من الآية السابقة كونها في مقام النهي عن الحكم بالتحريم عن محض الاجتناب. نعم لا يبعد ظهور سياقها في ذلك ، بلحاظ ظهورها في الرد على أهل الجاهلية ، حيث حرموا بعض ما أحل الله تعالى ، وإن كان المنصرف من النهي عن الحكم بالتحريم كونه واردا في مقام الحث على الأكل واستنكار التوقف عنه أيضا فتنفع في المقام. فتأمل.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
