الإذن ، انتهى.
أقول : إن كان (١) الغرض مما ذكر ـ من عدم التخطئة ـ بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم ، فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع ، لكنه راجع إلى الدليل العقلي الآتي (٢) ، ولا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع ، بل بناء كافة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك.
وإن كان الغرض منه أن بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل ، حتى لو فرض عدم قبحه ـ لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام (٣) ـ لم يزل (٤) بناؤهم على ذلك ، فهو (٥) مبني على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء الله.
__________________
من أن الغفلة المذكورة كاشفة عن كون مقتضى طبع المسلم الإقدام مع عدم العلم لا الإحجام.
(١) هذا الترديد إنما يتم في سيرة العقلاء بما هم عقلاء. أما سيرة المسلمين ـ أو غيرهم من أهل الشرائع ـ فلو فرض إحرازها كشفت عن عدم تمامية الدليل على الاحتياط في الشريعة ، فتصلح لرد دليل الاحتياط ، ولا تكون محكومة له. ومنه يظهر الوجه في التخصيص بسيرة أهل الشرائع.
(٢) يعني : وهو لا يصلح لمعارضة دليل الاحتياط ، بل هو محكوم له.
(٣) بأن يكون ممن ألزم بالاحتياط.
(٤) جواب (لو) في قوله : «حتى لو فرض عدم قبحه ...».
(٥) جواب (إن) في قوله : «وإن كان الفرض منه أن بناء العقلاء ...».
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
