وأما إذا كان مرددا بين عنوانين ، كما مثلنا سابقا (١) بالعلم الإجمالي بأن أحد المائعين خمر أو الآخر مغصوب ، فالظاهر أن حكمه كذلك ، إذ لا فرق في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعي (٢) بين كون ذلك الدليل معلوما بالتفصيل وكونه معلوما بالإجمال ، فإن من ارتكب الإناءين في المثال يعلم بأنه خالف دليل حرمة الخمر أو دليل حرمة المغصوب ، ولذا لو كان إناء واحد مرددا بين الخمر والمغصوب لم يجز ارتكابه ، مع أنه لا يلزم منه إلا مخالفة أحد الدليلين لا بعينه ، وليس ذلك إلا من جهة أن مخالفة الدليل الشرعي محرم عقلا وشرعا ، سواء تعين للمكلف أو تردد بين دليلين.
ويظهر من صاحب الحدائق (٣) : التفصيل في باب الشبهة المحصورة
__________________
(١) قال بعض أعاظم المحشين قدس سرّه : «التمثيل بالمثال الذي ذكره لم يسبق منه دام ظله في هذا الجزء من الكتاب فلعله أراد سبقه في الجزء الأول منه» أقول : تقدم من المصنف قدس سرّه التعرض لهذه المسألة في أواخر مباحث القطع إلا أنه مثل للمقام بمثال آخر ، ولا يحضر في الموضع الذي ذكره فيه المثال المذكور هنا. فراجع.
(٢) لا يخفى أن موضوع القبح هو مخالفة التكليف المدلول للدليل ، ولا دخل للدليل إلا من حيثية طريقته وكاشفيته عن ما تضمنه من التكليف. وحيث كان قبح مخالفة التكليف مشروطا بتنجزه فالأولى أن يعلل عدم الجواز في المقام أنه لا فرق في منجزية العلم الإجمالي للتكليف الواقعي بين تعيين التكليف مع تردد موضوعه والتردد في أصل التكليف ، ومع التنجز تمتنع المخالفة القطعية ، كما يمتنع الترخيص بنحو يؤدي إليها. ومنه يظهر أنه لا وجه للتنظير للمقام. بما لو كان هناك إناء واحد مردد بين الخمر والمغصوب ، إذ التنظير مبني على منجزية العلم التفصيلي لا الإجمالي. فلاحظ.
(٣) كأنه قدس سرّه أشار إلى ما يأتي في التنفيذ الأول نقله عن صاحب الحدائق قدس سرّه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
