التأمل والتتبع.
ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق عليهالسلام : «قال : سألته عمن لم يعرف شيئا ، هل عليه شيء؟ قال : لا».
بناء على أن المراد بالشيء الأول فرد معين مفروض في الخارج حتى لا يفيد العموم في النفي ، فيكون المراد : هل عليه شيء في خصوص ذلك الشيء المجهول؟ وأما بناء على إرادة العموم فظاهره السؤال عن القاصر الذي لا يدرك شيئا (١).
__________________
صور الجهل ، أعني صورتي الغفلة ، واعتقاد الحل خطأ ، فتقديم أدلة الاحتياط بالتخصيص ، لا بالحكومة ولا بالورود.
إلا أن هذا لا مجال له في هذا الحديث ، لعدم الاقتصار فيه على نفي العقاب والمؤاخذة والرفع ـ كما هو مفاد أكثر أدلة المقام ـ بل هو ظاهر في السعة في مقام العمل ، فهو يتضمن قاعدة عملية مضروبة لحال الجهل شرعت ليرجع إليها المتحير. ومن الظاهر أنها لو اختصت بحال الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ ولم تشمل حالة الشك والشبهة لم تكن قاعدة عملية ، لأن الغافل والمعتقد بالحل خطأ يعمل بمقتضى طبعه جريا على غفلته أو اعتقاده ، ولا يعتمد على قاعدة ظاهرية عملية ، والرجوع للقواعد العملية مختص بالشاك المتردد المتحير. فظهور الحديث في ضرب القاعدة العملية مانع من تخصصه بأدلة الاحتياط وحمله على غير صورة الشك والتردد ، لأن الصورة المذكورة هي المتيقن منه.
نعم قد يخصص بأدلة الاحتياط بناء على اختصاص أدلة الاحتياط بالشبهة التحريمية الحكمية فيحتمل هو على بقية أفراد الشبهة كالوجوبية والموضوعية ، وهذا أمر آخر لسنا بصدده الآن.
(١) ظاهر الحديث السؤال عن من لم تتحقق له المعرفة ، لا عن من لا قابلية له
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
