وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها مما (١) يدل على عدم وجوب الاحتياط ، ثم الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض.
وقد يحتج بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، في من تزوج امرأة في عدتها : «قال : أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك. قلت : بأي الجهالتين أعذر ، بجهالته أن ذلك محرم عليه ، أم بجهالته أنها في عدة؟ قال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن الله حرم عليه ذلك ، وذلك لأنه لا يقدر معها على الاحتياط ، قلت : فهو في الأخرى معذور؟ قال : نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها».
وفيه : أن الجهل بكونها في العدة إن كان مع العلم بالعدة في الجملة
__________________
مندفعة بظهور الحديث في الإطلاق والسعة في مقام العمل ، لا مجرد عدم العقاب والمؤاخذة ، فهو ظاهر في ضرب القاعدة العملية ، نظير ما سبق في حديث السعة ، وإذا كان المراد بورود النهي صدوره واقعا لم تصلح للعمل ، لعدم تيسر الاطلاع على موضوعها للمكلف ، بخلاف ما لو كان المراد وصوله للمكلف ، فإنه يتيسر له معرفته فيمكن العمل بالقاعدة والرجوع إليها. ومنه يظهر أنه لا مجال لتخصيصها بأدلة الاحتياط بحملها على غير صورة الشبهة والتردد ، من الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ ، لعدم مناسبته لضرب القاعدة العملية ، كما سبق في حديث السعة أيضا.
(١) الظاهر أن حديث الرفع كذلك ، لظهوره في ارتفاع نفس المجهول. وهو الحكم الواقعي ، فلا يبقى معه موضوع للاحتياط ، ويعارض أدلة الاحتياط المقتضية لعدم كفاية الجهل في رفعه. نعم يمكن تخصيصه بها بحمله على غير صورة الشبهة كصورة الغفلة أو اعتقاد الحل خطأ. هذا وقد تقدم الكلام في حديث السعة. والظاهر أن حديث الحجب نظير الحديث الأخير ، كما قد يظهر بالتأمل.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
