الابتدائية ، فيسلم تلك الأدلة ، فتأمل.
الثاني : ما يستفاد من أخبار كثيرة : من كون الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين أمرا مسلما مفروغا عنه بين الأئمة عليهمالسلام والشيعة ، بل العامة أيضا ، بل استدل صاحب الحدائق على أصل القاعدة باستقراء مواردها في الشريعة.
لكن الإنصاف : عدم بلوغ ذلك حدا يمكن الاعتماد عليه مستقلا ، وإن كان ما يستشم منها قولا وتقريرا ـ من الروايات ـ كثيرة :
منها : ما ورد في الماءين المشتبهين (١) ، خصوصا مع فتوى الأصحاب ـ بلا خلاف بينهم ـ على وجوب الاجتناب عن استعمالهما مطلقا.
ومنها : ما ورد في الصلاة في الثوبين المشتبهين (٢).
ومنها : ما ورد في وجوب غسل الثوب من الناحية التي يعلم بإصابة بعضها للنجاسة معللا بقوله عليهالسلام : «حتى يكون على يقين من طهارته».
__________________
الحلال مع الحرام بناء على أن المراد به الاختلاط والاشتباه الحاصل مع جعل البدل ، فلو كانت أدلة جعل البدل حاكمة عليه لم يبق له مورد معتد به ، فتأمل جيدا.
(١) وهو الموثق : «عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس هو يقدر على ماء غيره. قال : يهريقهما ويتيمّم» وهو يدل على منجزية العلم الإجمالي بالنجاسة وعدم جريان قاعدة الطهارة في أحد الماءين ، مع أنها بلسان قاعدة الحل.
(٢) وهو صحيح صفوان بن يحيى : «أنه كتب إلى أبي الحسن عليهالسلام يسأله عن الرجل معه ثوبان فاصاب أحدهما بول ، ولم يدر أيهما هو ، وحضرت الصلاة ، وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع؟. قال : يصلي فيهما جميعا».
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
