الثامن
أن ظاهر كلام الأصحاب التسوية بين كون الأصل في كل واحد من المشتبهين في نفسه هو الحل (١) ، أو الحرمة (٢) لأن المفروض (٣) عدم جريان الأصل فيهما ـ لأجل معارضته بالمثل ـ فوجوده كعدمه.
ويمكن الفرق من المجوزين لارتكاب ما عدا مقدار الحرام ، وتخصيص الجواز بالصورة الأولى ، ويحكمون في الثانية بعدم جواز الارتكاب ، بناء على العمل بالأصل فيهما (٤) ، ولا يلزم هنا مخالفة قطعية
__________________
(١) كما في الإناءين المسبوقين بالطهارة المعلوم طروء النجاسة على أحدهما.
(٢) كما في الإناءين المسبوقين بالنجاسة المعلوم تطهير أحدهما ، فان الأصل في كل منهما في نفسه بقاء نجاسته.
(٣) هذا بناء على أن المانع من العمل بالأصول في أطراف العلم الإجمالي هو التعارض ، أما بناء على ما عرفت فلا موجب لعدم العمل بالأصل المقتضي للاجتناب المطابق لمقتضى الاحتياط ، لعموم أدلتها ، كما يأتي الكلام فيه في تعارض الاستصحابين إن شاء الله تعالى.
(٤) فإن مبني القول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام جريان الأصل في
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
