عند فقد المرجح ، وصحيحة جميل ـ المتقدمة ـ التي جعلت القضية فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب الله.
ومن موارد استعمالها في غير اللازم : رواية الزهري المتقدمة التي جعل القضية فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره أو دلالته ، فإن من المعلوم رجحان ذلك (١) لا لزومه ، وموثقة سعد بن زياد المتقدمة التي فيها قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لا تجامعوا في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة» ، فإن مولانا الصادق عليهالسلام فسره في تلك الموثقة بقوله عليهالسلام : «إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرم وما أشبه ذلك ، فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ... الخبر» ، ومن المعلوم أن الاحتراز عن نكاح ما في الرواية من النسوة المشتبهة ، غير لازم باتفاق الإخباريين (٢) ، لكونها شبهة موضوعية ، ولأصالة عدم تحقق مانع النكاح (٣).
__________________
(١) لم يتضح وجه رجحان ذلك ، بل لعل الراجح روايته ليستأنس به غيره ممن تتضح له دلالته أو سنده ، أو يكون عاضدا أو قرينة على شرح حال بعض الروايات في الجملة. فالظاهر أن الرواية المذكورة غير واردة في ذلك ، بل في رواية الحديث الذي لم يحص ولم يحفظ ، وأنه لا ينبغي روايته اعتمادا على التوهمات والظنون. ومن الظاهر لزوم ترك ذلك لا مجرد رجحانه. فلاحظ متن الرواية.
(٢) بل غاية ما يدعى أنه راجح ، إما من جهة حسن الاحتياط ذاتا لكونه انقيادا ، أو حذرا من المشاكل المترتبة على تقدير انكشاف الحرمة الواقعية ، أو حذرا من فوت الملاك الواقعي وإن لم يكن لازم الدفع شرعا مع الجهل ، على ما سبق في توجيه الجمع بين الرواية وغيرها. لكن عرفت قريبا أن هذه الرواية ونحوها من روايات الباب لا تنهض بإثبات رجحان الاحتياط من الجهة الأولى.
(٣) الحاكمة على أصالة الاحتياط لو فرض جريانها في الشبهة الموضوعية.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
