وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ... الحديث».
ولعل الاقتصار في النبوي الأول على قوله : «ما لم ينطق» ، لكونه أدنى مراتب الإظهار (١).
وروي : «ثلاثة لا يسلم منها أحد : الطيرة ، والحسد ، والظن. قيل : فما نصنع؟ قال : إذا تطيرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق».
والبغي : عبارة عن استعمال الحسد (٢) ، وسيأتي في رواية الخصال : «إن المؤمن لا يستعمل حسده» ، ولأجل ذلك عد في الدروس من الكبائر ـ في باب الشهادات ـ إظهار الحسد (٣) ، لا نفسه ، وفي الشرائع (٤) : إن
__________________
(١) يعني : مع ثبوت الحرمة بالإظهار بغير اللسان من الجوارح. وربما يحمل على أن ذكر النطق من حيث كونه ترتيبا للأثر ، لا من حيث كونه إظهارا ، فيحرم مع ترتيب الأثر بغيره ولو كان خفيا غير ظاهر ، ويناسبه الرواية الآتية.
(٢) الظاهر أن المراد به الخروج عن الميزان الشرعي مع المحسود ، كما يناسبه لفظ البغي ، فمثل استيفاء الحق لا يحرم وإن كان ناشئا عن الحسد ، وإنما يحرم مثل الشتم والانتقاص والإيذاء ونحوها مما يشتمل على التعدي عن الحدود المشروعة معه.
(٣) إظهار الحسد غير استعماله ، فقد يكون استعمال الحسد والجري على مقتضاه ببعض الأعمال التي لا تكون مظهرة للحسد كما أشرنا إليه. إلا أن يراد بالإظهار مطلق الفعل الخارجي ، لا ما يقابل الكتمان والإخفاء.
(٤) قال في الشرائع في مباحث صفات الشاهد من كتاب الشهادات :
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
