يحسدون الناس على ما آتاهم الله).
والمراد ب (التفكر) ابتلاء الأنبياء عليهمالسلام بأهل الوسوسة ، لا غير ذلك ، كما حكى الله عن الوليد بن مغيرة : (إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر) ، فافهم (١).
وقد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عما يقتضيه وضع الرسالة.
ومنها : قوله عليهالسلام : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم».
فإن المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد.
وفيه : أن الظاهر مما حجب الله علمه ما لم يبينه للعباد (٢) ، لا ما بينه واختفى عليهم بمعصية من عصى الله في كتمان الحق أو ستره ، فالرواية
__________________
(١) لعله إشارة إلى أن التفسير المذكور إنما يتم لو اختص الأمر بالأنبياء عليهمالسلام ، لابتلائهم جميعا بذلك ، ولا يناسب التعميم لجميع الناس ـ كما تضمنه الحديث ـ لما هو المعلوم من عدم ابتلاء الناس العاديين بذلك ، فالتعميم يناسب المعنى الأول الذي ذكره المصنف قدس سرّه لا الثاني الذي ذكره الصدوق قدس سرّه. وكأن الصدوق رضوان الله تعالى عليه حاول بهذا التفسير تنزيه مقام الأنبياء عليهمالسلام بدعوى أن المعنى الذي ذكره المصنف قدس سرّه لا يناسب مقامهم وقدسيتهم. لكن في منافاته لمقامهم إشكال أو منع.
(٢) إذ لم يبين الله سبحانه الحكم للعباد حتى النبي فالحكم غير فعلي ولا تام الملاك ، وهو خلاف ظاهر الحديث ، لظهوره في صلوحه للمحركية لو لا الحجب ، فحمله على عدم وصول الحكم بعد تماميته وفعليته هو الظاهر من الكلام ، ولا موجب للخروج عنه. وأما ما ورد عن أمير المؤمنين عليهالسلام في الرواية الآتية فهو بلسان آخر ، فإن التعبير بالسكوت ظاهر في عدم جعل الحكم ، وليس كالتعبير بالحجب والوضع ، فقياس أحدهما على الآخر وتنزيله عليه في غير محله.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
