الثالث
أن وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعي على كل تقدير ، بأن يكون كل منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف بالاجتناب منجزا ، فلو لم يكن كذلك بأن لم يكلف به أصلا ، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما بول أو متنجس بالبول أو كثير لا ينفعل بالنجاسة ، أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه (١) ، لم يجب الاجتناب عن الآخر ، لعدم
__________________
(١) فلو كان النجس بعضه وعلم بوقوع قطرة البول في غير محل النجاسة السابقة على تقدير إصابتها للثوب ، فإصابة القطرة للثوب تكون منشأ للتكليف الفعلي بتطهيره.
اللهم إلا أن يقال : وجوب تطهير الثوب ليس نفسيا ، بل غيريا راجعا إلى اعتبار طهارة الثوب في الصلاة أو الطواف ، وحيث كان وجود النجاسة السابقة في الثوب مانعا من الصلاة والطواف فيه ، فلا أثر فعلي للنجاسة الجديدة التي يحتمل حدوثها بسبب وقوع قطرة البول عليه.
نعم لها أثر تعليقي بمعنى أنه لو طهر الثوب من النجاسة السابقة لظهر أثر
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
