عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب وأقرب إلى الحق ، إذ لو قصر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجة له ، فيكون الحكم به حكما من غير الطرق المنصوبة من قبل الشارع ، فتأمل.
ويؤيد ما ذكرنا : من أن النبوي ليس واردا في مقام الإلزام بترك الشبهات ، أمور :
أحدها : عموم الشبهات للشبهة الموضوعية التحريمية التي اعترف الأخباريون بعدم وجوب الاجتناب عنها (١).
وتخصيصه بالشبهة الحكمية ـ مع أنه إخراج لأكثر الأفراد (٢) ـ مناف للسياق ، فإن سياق الرواية آب عن التخصيص ، لأنه ظاهر في الحصر (٣) ، وليس الشبهة الموضوعية من الحلال البين (٤) ، ولو بني على كونها منه ـ لأجل أدلة جواز ارتكابها (٥) ـ قلنا بمثله في الشبهة
__________________
جدا.
(١) هذا كما يصلح لأن يكون قرينة على عدم سوق الرواية للإلزام كذلك يصلح لأن يكون قرينة على ما ذكرنا من اختصاصها بالشبهات المتنجزة في أنفسها ، إذ هي حينئذ لا تعم الشبهة الموضوعية البدوية ، بل تختص بالشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ونحوها.
(٢) كأنه لكثرة أفراد الشبهات الموضوعية بخلاف الشبهات الحكمية.
(٣) يعني : في الأمور الثلاثة.
(٤) يعني : بلحاظ الحكم الواقعي.
(٥) كما هو الظاهر ، لظهور الرواية في أن كون الحلال بينا ليس بلحاظ
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
