وفي جريان ذلك في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب (١) وجهان :
أقواهما العدم ، لأن العبادة لا بد فيها من نية التقرب المتوقفة على العلم (٢) بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا أو الظن المعتبر كما (٣) في كل من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة.
وما ذكرنا (٤) من ترتب الثواب على هذا الفعل لا يوجب تعلق
__________________
التحريمية.
(١) وكذا عند الدوران بين الاستحباب وغير الوجوب وإن كان خارجا عن محل الكلام. وأما مع الدوران بين الاستحباب والوجوب فلا إشكال ، لليقين بالأمر فيمكن قصد التقرب بامتثاله بلا إشكال.
نعم بناء على اعتبار تعيين الوجه في العبادة يتجه الإشكال فيه. إلا أن يدعى سقوطه بالعجز. وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في مباحث القطع. فراجع.
(٢) الظاهر إنه يكفى التقرب بالعبادة الإتيان بالفعل برجاء المطلوبية ، كما تقتضيه المرتكزات العرفية والمتشرعية. وإلا أشكل الاحتياط مع الجزم بالأمر إجمالا ، كما في موارد اشتباه القبلة ، فإن العلم بالأمر إجمالا لا يصحح التقرب بكل من المحتملات بخصوصه لو لا الاكتفاء بالرجاء ، لعدم إحراز انطباق المأمور به عليه ، والأمر لا يدعو إلا إلى متعلقه. ويأتي بعض الكلام في ذلك عند الاستدلال لوجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية المحصورة.
(٣) تمثيل للعلم بالأمر إجمالا.
(٤) كأنه إشارة إلى دعوى : أنه يمكن إحراز الأمر الشرعي بالفعل في المقام من طريق ما ذكر من ترتب الثواب عليه ، فإن ترتب الثواب على فعل ملازم لاستحبابه ولذا كان ما دل على ترتب الثواب على بعض الأمور دليلا على استحبابه
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
