وفي رواية النعمان بن بشير قال : «سمعت رسول الله : يقول : لكل ملك حمى ، وحمى الله حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك. لو أن راعيا رعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه ، فدعوا المشتبهات» (١) ، وقوله : «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه» (٢).
وملخص الجواب عن تلك الأخبار : أنه لا ينبغي الشك في كون الأمر فيها للإرشاد (٣) ، من قبيل أوامر الأطباء المقصود منها عدم الوقوع في المضار ، إذ قد تبين فيها حكمة طلب التوقف ، ولا يترتب على مخالفته عقاب غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا ، من الهلاك المحتمل (٤).
__________________
الشبهة موجب لقرب الانسان من الحرام وتساهله فيه ، إذ من الظاهر أنه لا يجب على الانسان البعد عن الحرام ، بل يحسن لا غير ، وإنما الواجب عليه ترك الحرام لا غير. مع إمكان حمل الشبهة فيها على المعنى المتقدم ، الذي هو أجنبي عما نحن فيه.
(١) الكلام فيها هو الكلام في الرواية السابقة.
(٢) لا يبعد جريان الكلام السابق في الرواية السابقة في هذه الرواية ، إذ لا يبعد البناء على عدم وجوب الاستبراء للدين ، إذ المراد به شدة الورع. فتأمل.
(٣) بقرينة التعليل الذي في بعضها هو أمر ارتكازي عقلي مرجعه إلى وجوب دفع الضرر المحتمل ، وبعضها قد تضمن الأمر الارتكازي لا بلسان التعليل مثل : «فان الوقوف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال» وغيره.
(٤) هذا وحده لا يكفى في الحمل على الإرشاد ، لأن الأمر بالاحتياط شرعا راجع إلى التحذير عن العقاب على الواقع المحتمل أيضا ، لا على ترك الاحتياط ، لأنه حكم طريقي لا عقاب عليه ، كما تقدم سابقا. مع أنه قد يكون مولويا راجعا إلى وجوب التحفظ على الواقع المستلزم لتنجزه وان لم يكن متنجزا بنفسه عقلا.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
